معلوم فترك السؤال لعدم فائدته « 1 » .
الثالثة : قالت الشافعيّة وأبو حنيفة : العطف على العامّ لا يقتضي عموم المعطوف ؛ لأنّ مقتضى العطف الجمع بينهما في الحكم الثابت للمعطوف عليه ، وسواء كان المعطوف مساوياً للمعطوف عليه في العموم أو أخصّ ، كما في قوله تعالى :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ »
« 2 » الآية ؛ لأنّه جمع معرّف باللام ، وقوله :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
« 3 » خاصّ بالرجعيّات .
قال المصنّف : يشكل بأنّ الكناية هنا عائدة إلى المطلّقات المذكورة أوّلًا ، وإنّما يتحقّق حكم المعطوف في الرجعيّات ، فالمعطوف عليه هو الرجعيّات ، على أنّ لمانع أن يمنع كون ذلك عطفاً على المطلقات ؛ لاحتمال كونه عطفاً على جملة أُخرى « 4 » . ولو سلّم لكان عدم العموم في المعطوف مستفاداً من دليل خارج لولاه لثبت هذا الحكم .
الرابعة : قال أصحابنا والشافعيّة والمعتزلة وأبو حنيفة : إنّ الخطاب الوارد بصيغة المخاطبة مثل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
،
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
يختصّ بالموجودين في عصره عليه السلام ، ويتناول من يوجد من المكلّفين إلى يوم القيامة بالإجماع « 5 » .
وقالت الحنابلة وبعض الفقهاء : يعمّ الجميع « 6 » .
لنا : استدعاء المخاطبة وجود المخاطب ، وتهيّؤه لفهم خطاب الشارع كما مرّ ، ولا شيء من المعدوم كذلك ، وأيضاً المعدوم ليس شيئاً فضلًا عن كونه مؤمناً أو إنساناً ، وهذا الأخير للأشاعرة ؛ لعدم اعترافهم بالقبح العقلي .
احتجّوا بقوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »
« 7 » ، وقوله عليه السلام : « بعثت إلى
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 387 - 388 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 4 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 193 .
( 5 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 481 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 193 و 194 .
( 6 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 481 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 193 و 194 .
( 7 ) . سبأ ( 34 ) : 28 .