والجواب : الاستعمال قد يوجد مع المجاز ، فلا يصحّ الاستدلال به على الحقيقة ، والاستفهام قد يحسن لا لأجل كون اللفظ مشتركاً بل لتحقّق إرادة الحقيقة دون المجاز . [ تهذيب الوصول ، ص 127 - 128 ]
أقول : اختلف في أنّه هل للعموم صيغة تدلّ عليه بالوضع في لغة العرب ، أم لا ؟
فأثبته جماعة من المعتزلة « 1 » والشافعي « 2 » وكثير من الفقهاء والرازي « 3 » والمصنّف ، وزعموا أنّ استعمالها في الخصوص مجاز ، ونفاه المرجئة والمرتضى « 4 » والواقفيّة .
وقيل : بل هي موضوعة للخصوص واستعمالها في العموم مجاز « 5 » .
ونقل عن الأشعري اشتراكها والتوقّف فيه « 6 » ، ووافقه القاضي أبو بكر في الثاني 7 .
احتجّ الأوّلون إجمالًا وتفصيلًا .
أمّا الإجمال فلوجود الداعي وانتفاء المانع والقدرة عليه ثابتة ، ومتى كان كذلك وجب تحقّقه .
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ العموم معنى يشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه وإفهام السامع إيّاه ، ولا كلفة على الواضع في وضع لفظ بإزائه ، ولا مانع له عن ذلك ، وذلك معلوم عنده فكان باعثاً له ، وثبوت القدرة عليه ضروري .
وأمّا الثاني ؛ فلوجوب الفعل عند ثبوت القدرة والداعي مع انتفاء المانع .
وأمّا التفصيلي فهو إقامة الحجّة على أنّ كلّ ما هو من الألفاظ المدّعى وضعه للعموم لغةً فهو كذلك ، فنقدّم عليه بيان أقسامها .
هامش
( 1 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 417 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 121 - 122 .
( 2 ) . نقله عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 417 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 121 - 122 .
( 3 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 315 .
( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 201 - 202 .
( 5 ) . حكاه عن قومٍ الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 417 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 108 .
( 6 ) و 7 . نقله عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 417 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 122 ؛ والقاضي العضدي في شرح مختصر المنتهى ، ج 2 ، ص 102 .