بغير المكلّف ، بل هو من باب الأسباب ، والمكلّف بإخراجها الوليّ ، وصلاة المميّز مأمور بها من جهة الوليّ لا من جهة الشارع ، وخطابه مفهوم للصبيّ ، بخلاف خطاب الشارع ، والمراد بالسكران من ظهر منه مبادئ الطرب وهو الثَمَل ، وقوله :
« حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ »
« 1 » ، أي يتكامل منكم الفهم والفطنة .
وقيل : نزلت قبل تحريم الشراب ، والمراد منها « لا تسكروا وقت الصلاة » مثل « لا تتهجّد وأنت شبعان » ، أي لا تشبع وقت تهجّدك « 2 » ، ولفظ « حتّى » على التأويل الأوّل بمعنى الغاية ، وعلى الثاني بمعنى كيّ .
[ البحث الثالث : تكليف المكره قبيح ]
قال :
البحث الثالث : تكليف المكره قبيح ؛ لأنّه غير قادر ويجب على المأمور إيقاع الفعل على وجه الطاعة ؛ لقوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ »
، ولقوله عليه السلام :
« إنّما الأعمال بالنيّات » ، ويخرج عنه شيئان : النظر المعرِّف للوجوب ، وإرادة الطاعة .
والأمر المشروط ، إذا علم الآمر عدم الشرط . المعتزلة على منعه ؛ لأنّ صوم غدٍ مشروط ببقائه ، فإذا علم موته استحال أمره ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق .
وجوّزه قوم ؛ لاشتماله على مصلحة توطين النفس على الفعل فيثاب ، وقد يكون التوطين لطفاً في الآخرة ، ونافعاً في الدنيا بأن يمنع من الفساد ، والأصل في ذلك أنّ الأمر قد يحسن لمصلحة تنشأ من نفس الأمر لا من المأمور به ، وقد يحسن لمصلحة تنشأ منهما ، ويتفرّع على ذلك وجوب الكفّارة على من أفطر ثمّ حصل المسقط من الإغماء أو الحيض أو الجنون أو الموت ، ولا خلاف في جواز التكليف مع جهل الآمر بوقوع الشرط وعدمه . [ تهذيب الوصول ، ص 118 - 119 ]
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 .
( 2 ) . القائل هو الطبري عن أبي رزين في جامع البيان ، ج 4 ، ص 122 ، ذيل الآية 43 من النساء ( 4 ) ؛ وفخر الدينالرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 266 .