بالوجوب في المبتدأ في الأمر الوارد عقيب الحظر أو الاستئذان والكراهية ، فالمحقّقون أنّه كالمبتدإ ، وهو اختيار المرتضى « 1 » والشيخ « 2 » والقاضي عبد العزيز « 3 » ، ونقل المرتضى « 4 » والشيخ أنّ القول بالإباحة مذهب الأكثر « 5 » .
لنا : تحقّق المقتضي للوجوب ، وهو الأمر على ما تقدّم .
وما يدّعى معارضته إيّاه من تقدّم الحظر المضادّ له لا يصلح معارضاً ؛ لأنّ الأحكام متساوية في التضادّ ، ولا يمتنع الانتقال من الحظر إلى الإباحة ، فكذا إلى الوجوب ، والعلم به ضروري ، ولأنّ الحائض والنفساء مأمورتان واجباً بالصلاة بعد الطهر وقد كانت حراماً ، ولأنّ قول السيّد لعبده أو الوالد لولده : « اخرج من الحبس إلى المكتب » ، يفيد الوجوب .
ويشكل بمنع أنّ الأمر مطلقاً للوجوب ، بل هو المبتدأ . والوجوب إنّما يضادّه الحظر ، وغيره ليس ضدّاً له ، وإن امتنع اجتماعه معه ، والحائض والنفساء تصلّيان بالأمر السابق بالصلاة بعد زوال المانع ، فالوجوب مستفاد من الأمر الأوّل ، وإفادة أمر العبد والولد للوجوب للقرينة .
احتجّوا بوجوده من دون الوجوب ، كقوله تعالى :
« فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
« 6 » ، و
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
« 7 » ، و
« فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا »
« 8 » ، ولقوله عليه السلام : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، ألا فزوروها » « 9 » . و « عن ادّخار لحوم
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 73 .
( 2 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 183 - 184 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .
( 4 ) . الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 73 .
( 5 ) . العدّة في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 183 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 7 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 8 ) . الجمعة ( 62 ) : 10 .
( 9 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 234 ، ح 1240 ؛ سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 218 ، ح 3235 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 501 ، ح 1571 ؛ الجامع الصحيح ، ج 3 ، ص 370 ، ح 1054 مع تفاوتٍ يسير في جميع المصادر .