فإنّ الحاجة إلى الخاصّ تستلزم الحاجة إليه ، وقد يحتاج إلى العامّ ويستغنى عن الخاصّ . [ تهذيب الوصول ، ص 85 ]
أقول : لمّا اشتدّت حاجة الفقيه إلى معرفة معاني هذه الحروف ؛ لاختلاف الأحكام باختلافها بحث عنها .
فمنها : الواو العاطفة ، فالأكثر على أنّها للجمع المطلق ، والفرّاء على أنّها للترتيب المطلق « 1 » ، بمعنى كون المعطوف بعد المعطوف عليه المحتمل للتعقيب والتراخي ، ونقل عن الشافعي أنّها للترتيب أيضاً « 2 » ، ونقله المجاشعي عن قطرب وعليّ بن عيسى الربعي ، ولكن قال : إنّهما والشافعي يجوّزان كونها للترتيب « 3 » ؛ لقوله تعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
« 4 » .
لنا : نقل أبي عليّ عن اللغويّين والنحويّين من أهل المصرين الإجماع على أنّها للجمع المطلق « 5 » ، ونصّ عليه سيبويه في سبعة عشر موضعاً من كتابه « 6 » ، وإجماعهم في ذلك حجّة ، ولاستعمالها فيما يمتنع حصول الترتيب فيه مثل « تقاتل زيد وعمرو » ، و « تناظر خالد وبكر » والأصل في الاستعمال الحقيقة على ما مرّ ، فلا يكون الواو حقيقةً في غير الترتيب ، فلا يكون حقيقةً فيه ، وإلّا لزم الاشتراك المخالف للأصل ، وإذا كانت غير موضوعة للترتيب كانت موضوعة للجمع المطلق إجماعاً ، ولأ نّه لو كان للترتيب لكان قول القائل : « قام زيد وعمرو قبله » مناقضاً ،
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 57 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 313 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 338 .
( 2 ) . راجع الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 61 .
( 3 ) . لم نعثر عليه .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 18 .
( 5 ) . حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 363 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 313 .
( 6 ) . لم نعثر عليه في كتابه . ولكن حكاه عنه الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 363 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 313 .