آخرين خلافه « 1 » .
لنا أنّ « المشكاة » هنديّة ، و « سجّيل » لفظة فارسيّة ، و « القسطاس » روميّة ، وهي في القرآن العزيز ، ولاشتماله على « إبراهيم » و « إسماعيل » و « إسحاق » و « يعقوب » وهي عجميّة ؛ لاتّفاق النحاة على عدم صرفها للعَلَميّة والعجميّة .
وأُجيب : بإمكان اشتراك اللغات فيها كما تقدّم في « التنّور » و « الصابون » ، وعورض بقوله تعالى :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ »
« 2 » ، فنفى كونه أعجميّاً ، وقطع اعتراضهم بقوله لهم : إنّه متنوّع بين أعجمي وعربي ، ولو كان أعجميّاً لما انتفى اعتراضهم المذكور ، وبقوله تعالى :
« بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ »
« 3 » .
وأجاب المثبتون عن النقض : بأنّ الأصل عدم اشتراك اللغات ، والظاهر أنّه لا اتّفاق فيها أيضاً ؛ لبعده ، ولأ نّه قد نقل عن جماعة من اللغويّين أنّها معرّبة « 4 » .
وعن المعارضة : المراد بالأعجمي الباقي على أعجميّته الذي لا يفيد معناه ، لا ما تداوله العرب ، وعرفوا معناه ؛ بدليل قوله تعالى :
« لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ »
« 5 » ، أي ثبت بالقرينة حتّى يفهم ؛ فإنّه لو أُريد ما يفهمونه لم يتوجّه قولهم المذكور ، وقوله
« ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ »
6 معناه كتاب أعجمي ، ونبيٌّ عربيّ ، لا أنّ بعضه أعجمي وبعضه عربي ، والآية الثانية تنافي وجود ما ليس بعربي رافع لاسم العربيّة عنه لا ما لا يرفع لندوره .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 259 .
( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 44 .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 195 .
( 4 ) . راجع العين ، ج 6 ، ص 54 ، « سجل » ؛ والصحاح ، ج 4 ، ص 2206 ، « مكن » .
( 5 ) و 6 . فصّلت ( 41 ) : 44 .