أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ »
« 1 » ،
« فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ »
« 2 » ،
« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ »
« 3 » ،
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ »
« 4 » ، ولا يمكن حملها على حقائقها فتعيّن مجازاتها .
احتجّوا بأ نّه لو كان في كلامه تعالى مجاز اشتقّ له منه اسم الفاعل ، وهو متجوّز ، فسمّي الله تعالى متجوّزاً ؛ لما بيّنّا في الاشتقاق فيما تقدّم .
والجواب : قد بيّنّا أنّ قيام المعنى بالذات لا يوجب الاشتقاق ، كأنواع الروائح .
سلّمنا ، لكنّ أسماء الله تعالى توقيفيّة ، فمهما لم يأذن الشرع في إطلاق اسم عليه يمتنع إطلاقه ، وإن جاز بحسب اللغة كالفاضل والسخي ، ولم يأذن الشرع في ذلك .
قال ابن داود في التهذيب :
كلّ لفظة يظنّ أنّها مجاز فهي حقيقة ؛ لأنّ المقتضي للحقيقة الاستعمال ، وهو حاصل فيما يزعمونه مجاز ، والكثرة في الاستعمال لا أثر لها في ذلك ، وإلّا لم يتمسّك في اللغة بخبر الواحد . وقال : القرية عند بعضهم اسم للجماعة ، ومنه قوله تعالى :
« وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ »
« 5 » ولم يقل « أهلكناها » « 6 » .
وجوابه : أنّ من الألفاظ ما نصّ أهل اللسان على التجوّز فيه ، والاستعمال أعمّ من الدلالة على الحقيقة والمجاز أيضاً ، وكذا في الآية .
الثالثة : اللفظ المعرّب - ونعني به ما لم يكن من موضوعات اللغة العربيّة ثمّ استعمله العرب - موجود في القرآن ، وهو منقول عن ابن عبّاس « 7 » وعكرمة « 8 » ، وعن
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .
( 3 ) . الشورى ( 42 ) : 40 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 15 .
( 5 ) . الكهف ( 18 ) : 59 .
( 6 ) . لم نعثر على كتابه .
( 7 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 259 .
( 8 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 45 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 1 ، ص 259 .