إن أمكن ، وإلّا فلا « 1 » .
لنا : أنّ « الضارب » من حصل له الضرب ، وهو أعمّ من حصوله في الحال أو الماضي ؛ لانقسامه إليهما ، ومورد التقسيم مشترك ، ولا يلزم من سلب الخاصّ - وهو الضارب في الحال - سلب العامّ ، ولأنّ النحاة ذكروا اسم الفاعل بمعنى الماضي ، وحكموا عليه أجمعون - إلّاالكسائي « 2 » - بعدم العمل ، فلولا صحّة إطلاقه عليه لم يكن لذكر حكمه فائدة .
وردّ بأنّ الإطلاق لا يستلزم الحقيقة ، ولأ نّه لولاه لم يصدق المتكلّم والمخبر حقيقة إجماعاً ؛ لأنّ الكلام مؤلَّف من حروف يقدّم سابقها لاحقها ، فيمتنع تحقّق ماهيّته بأُخرى ؛ إذ يمتنع بقاؤه ؛ إذ البقاء عبارة عن استمرار التحقّق ، ولأ نّه لم يصدق على النائم أنّه مؤمن ؛ لأنّ الإيمان إمّا العمل الصالح ، أو التصديق ، أو هما ، وعلى كلّ تقدير لا يتحقّق حالة النوم « 3 » .
أجابوا عن الأوّل : بالمعارضة بانقسامه إلى الحال والمستقبل ، وقول النحاة معارض بقولهم « إنّه بمعنى المستقبل يعمل » ، وما يمتنع اجتماع أجزائه في الوجود يكفي وجود بعضها ، ويمتنع صدق المؤمن حقيقةً على النائم .
وأُجيب بالفرق ، فإنّ الضارب من حصل له الضرب ، وفي المستقبل لم يحصل ، فالمجازيّة متحقّقة فيه بخلاف الماضي . وهو الجواب عن الثاني .
وعن الثالث : إنّه لا قائل بالفرق ، فالقول به خرق الإجماع « 4 » .
وردّ : بما حكيناه من القائل أوّلًا ، وبأنّ عدم القول بالفرق ليس قولًا بعدم الفرق ولا يستلزمه ، وخرق الإجماع في الثاني لا الأوّل ، والأصل في الإطلاق الحقيقة 5 .
احتجّوا بأ نّه يصدق عليه أنّه ليس بضارب الآن ، فيصدق أنّه ليس بضارب
هامش
( 1 ) . حكاه عن قائله الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 1 ، ص 48 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 194 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 228 .
( 2 ) . أبو الحسن عليّ بن حمزة الكسائي ، إمام في اللغة والنحو والقراءة ؛ ومؤدّب هارون الرشيد العبّاسي وابنهالأمين ، أصله من أولاد الفرس وتوفّي بالريّ سنة 189 ه . الأعلام ، ج 4 ، ص 283 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 195 - 196 .
( 4 ) و 5 . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 197 .