العدّة في الحامل ، وبأنّ الغرض في تقديم الصدقة التمييز بين المؤمنين والمنافقين ، فلمّا حصل زال التعبّد ، وببقاء الاستقبال لبيت المقدس عند الاشتباه باطل ؛ لأنّ المراد لم يتقدّم من كتب الله تعالى ما يبطله ، ولا يأتيه المبطل من بعده ، وعدّة الحامل بوضع الحمل سواء كان سنةً أو أقلّ ، فجعل السنة عدّةً زال بالكلّيّة ، وكون الصدقة للتمييز يقتضي كون الصحابة بأسرهم منافقين غير عليّ عليه السلام ، فإنّه لم يتصدّق سواه ، وهو باطل ، والاستقبال إلى بيت المقدس كغيره عند الاشتباه ، فالخصوصيّة التي يعتدّ بها زائلة بالكلّيّة . [ تهذيب الوصول ، ص 185 - 186 ]
أقول : هذا البحث ظاهر غنيّ عن الشرح ، إلّاأنّ التوجّه إلى بيت المقدس كان ثابتاً بالسنّة ، فلا يدلّ على أنّ بعض القرآن منسوخ ، بل على أنّ بعضه ناسخ ، والعدّة والتوجّه عند أبي مسلم تخصيص لا نسخ ، وثبات الواحد للعشرة ثابت في الأبطال مع ضعف عدوّهم وجبنه في الغاية ، فهو تخصيص أيضاً .
وحكى الرازي في مفاتيح الغيب عن أبي مسلم في آية العدّة :
أنّ المراد بها الوصيّة للزوجة إذا أقامت عند أهله حولًا بالسكنى والنفقة ، وكان ذلك في الجاهليّة يجب إذا أوصى به الزوج ، فبيّن الله تعالى أنّه غير واجب ، بل لها الخروج ، والتزويج بغيره .
قال : وهو وجه حسن أولى من حمل كلام الله تعالى على النسخ « 1 » .
[ البحث الرابع في شرائطه ]
قال :
البحث الرابع في شرائط النسخ ، وهي الاستمرار ، فإنّ المنقطع لا يُنسخ . وصحّة تغييره كالقيام والقعود ، ووجوه التصرّف ، والنفع والضرّ ، لا ما وجب استمراره إمّا لكونه لطفاً لا يتغيّر ، كالمعرفة ، أو لكونه على صفة هو عليها ، كوجوب الإنصاف ، وقبح الكذب والجهل ، وثبوت المنسوخ والناسخ بالشرع وتأخّر الناسخ ، وعدم
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير ، ج 3 ، الجزء 6 ، ص 171 - 172 ، ذيل الآية 240 من البقرة ( 2 ) .