استأصلهم بخت نصّر إلّامن شذّ . وقول موسى عليه السلام لو سلِّم لكن الأبديّة قد يراد بها الزمان المتطاول ، كما في التوراة : « ويستخدم العبد ستّ سنين ، ثمّ يعتق في السابعة فإن أباه فليثقب أُذنه ويستخدم أبداً » . وفي موضع آخر : « يستخدم خمسين سنة ثمّ يعتق » . وكون الفعل حسناً أو قبيحاً قد يختلف باختلاف الأزمان والأحوال المتجدّدة ، ومعارض بوقوع النسخ عندهم ، كما في البقرة التي أُمروا بذبحها ؛ فإنّه جعله مؤبّداً عليهم ، ثمّ نسخه وأُمروا بتقريب خروفين كلّ يوم بكرةً وعشيّةً ثمّ نسخه . [ تهذيب الوصول ، 184 - 185 ]
أقول : الأكثر على إمكان النسخ عقلًا ووقوعه سمعاً ، خلافاً لأبي مسلم في الثاني « 1 » ، ولبعض اليهود « 2 » فيهما .
لنا : على الإمكان أنّ الأحكام إن علّلت بالأغراض فيجوز اختلافها باختلاف الأوقات والأشخاص ، وإن لم يعلّل بها فله تبديلها كيف شاء ، فلا يسأل عمّا يفعل ، وعلى الوقوع صحّة نبوّة نبيّنا بالبراهين القاطعة ، وهو ملزوم لتحقّق النسخ ، وللإجماع على نسخ التوجّه إلى بيت المقدس ، والاعتداد ، ونسخ شريعة نبيّنا لما تقدّمها .
احتجّت اليهود بأنّ موسى عليه السلام بيّن دوام شرعه ؛ إذ لولاه لكان إمّا أن يبيّن انقطاعه أو لا يبيّن شيئاً ، ويبطل الأوّل ؛ لعدم تواتره مع توفّر الدواعي ، والثاني بعدم الاكتفاء من شرعه بالمرّة ، كما تقدّم من أنّ الأمر لا يدلّ على التكرار ، ولأ نّه أمر بتأبيده ، والأبد عبارة عمّا لا يتناهى في الاستقبال ، ولأ نّه حسن وإلّا لم يؤمر به « 3 » .
والجواب بين الانقطاع ، والتواتر انقطع .
ولجواز كون بيان الانقطاع إجمالًا ، فلم ينقل متواتراً ؛ لعدم توفّر الدواعي على
هامش
( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 106 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 602 .
( 2 ) . حكاه عنهم الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 294 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 602 .
( 3 ) . نقله عنهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 605 - 607 .