نقله ، والخبر ليس متواتراً ؛ لانقطاعهم .
سلّمنا ، لكن الأبد يطلق على المتطاول وقد ورد ذلك في التوراة ، كما في قوله :
« يستخدم العبد أبداً » « 1 » ، وفي موضع آخر : « خمسين سنة » « 2 » ، فإن كان المراد ب « الأبد » المدّة المذكورة فهو المدّعى ، وإن كان حقيقة لزم النسخ ، وهو المطلوب ، والحسن والقبح في الشرائع عرضيّان لا ذاتيّان بخلاف غيرها ، فيجوز التغيير للمصلحة ، أو كيف شاء الله من قلب الحسن قبيحاً وبالعكس ، ويعارضون بالبقرة التي أُمروا بذبحها أبداً ، ثمّ انقطع عندهم « 3 » ، وفي السفر الثاني من التوراة تقريب الخروفين دائماً لاحقاً بهم « 4 » .
وعورضوا بإباحة العمل في السبت ثمّ حرم على موسى وقومه ، وجواز الختان بعد الكبر في شرع إبراهيم عليه السلام ، وقد صار واجباً يوم ولادة الطفل في شرع موسى ، وإباحة الجمع بين الأُختين في شرع يعقوب ، وحرم في شرع من بعده .
وأُجيب بأنّ الرجوع « 5 » في هذه المسألة حكم عقلي .
واعلم أنّ الحجّة الأُولى لو صحّت إنّما تدلّ على استحالة نسخ شرع موسى عليه السلام ، والثانية على امتناع نسخ التعبّد بالسبت ، وهما لا يوجبان استحالة النسخ مطلقاً .
[ البحث الثالث في وقوعه في القرآن ]
قال :
البحث الثالث في القرآن ما هو منسوخ ، خلافاً لأبي مسلم بن بحر الأصفهاني ، كآية العدّة ، وتقديم الصدقة على المناجاة ، وثبات الواحد للعشرة ، والقبلة ، واحتجاجه بقوله تعالى :
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ »
، واعتذاره ببقاء حكم
هامش
( 1 ) . راجع العهد القديم ، ص 120 ، سفر الخروج ، الإصحاح 21 ، وص 304 ، سفر التثنية ، الإصحاح 15 .
( 2 ) . لم نعثر عليه .
( 3 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 610 .
( 4 ) . راجع العهد القديم ، ص 136 ، سفر الخروج ، الإصحاح 29 .
( 5 ) . في نسخة « ن » : « المرفوع » بدل « الرجوع » .