خطاب رفع ، لجواز الأخذ بأحد القولين ، مع أنّ الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ، ولأنّ قوله : « بالخطاب المتقدّم » يخرج منه ما ثبت بفعل النبيّ صلى الله عليه وآله « 1 » .
وهل النسخ رفع الحكم بعد ثبوته بمعنى أنّ خطاب الله تعالى تعلّق بالفعل بحيث لولا طريان الناسخ لبقي ، وأ نّه زال ؛ لطريان الناسخ أو بيان انتهاء مدّة الحكم ، بمعنى أنّ حكم الخطاب الأوّل انتهى لذاته في ذلك الوقت ، وحصل بعده حكم آخر .
القاضي أبو بكر على الأوّل ؛ لأنّ الحكم يعلّق بالفعل ، فلا يقدّم لذاته ، وإلّا لما وجد ، فلا بدّ وأن يكون منعدماً بطريان النسخ ؛ لمضادّته إيّاه « 2 » .
وأبو إسحاق الأسفرايني على الثاني « 3 » .
والرازي أتى بمثال يكشف المسألة فقال :
من قال ببقاء الأعراض قال : الضدّ الباقي يبقى لولا طريان الطارئ ، ثمّ إنّ الطارئ يكون مزيلًا للباقي .
ومن قال بأ نّها لا تبقى قال : إنّ الأوّل ينتهي بذاته ويحصل ضدّه بعد ذلك من غير أن يكون للضدّ الطارئ أثر في إزالة ما قبله « 4 » .
إذا ظهر ذلك فنقول : احتجّ القاضي بما مرّ ، وأبو إسحاق بوجوه :
الأوّل : لولا أنّها حكم الأوّل بنفسه لما ارتفع أصلًا ؛ لأنّ ارتفاعه حينئذٍ لا يكون إلّا لطريان الضدّ ، وهو محال ؛ لأنّ المضادّة ثابتة من الجانبين ، فكما أنّ الطارئ ضدّ الباقي فكذا الباقي ضدّ للطارئ ، فلو أُعدم الطارئ الباقي من غير عكس لزم الترجيح من غير مرجّح ، وأ نّه محال ، ولأ نّه إذا انتفت الأولويّة لزم إمّا وجودهما معاً وهو محال ، أو عدمهما معاً وهو محال أيضاً ؛ إذ علّة عدم كلّ منهما وجود الآخر ، فإن عدما معاً وجدا معاً .
لا يقال : نمنع لزوم الترجيح من غير مرجّح من إعدام الطارئ الباقي ، وإنّما
هامش
( 1 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 283 - 285 .
( 2 و 3 ) . نقله عنه الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 287 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 590 .
( 4 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 287 .