والندب ، والعدمي كالحرام والكراهة ، وتقييد الحكم بالشرعي يخرج الشرع المبتدأ الرافع لحكم العقل من البراءة الأصليّة ، ويندرج في الحكم الشرعي ما استفيد من خطاب الشارع منطوقه ومفهومه وصريحه وفحواه ، وما استفيد من فعل الرسول عليه السلام ، وبتقييده الدليل الرافع بالشرعي يخرج رفع الحكم الشرعي بالعجز ؛ فإنّه وإن كان رفع حكم شرعي إلّاأ نّه ليس مستنداً إلى دليل شرعي بل إلى دليل عقلي ، وتقييده بالمتأخّر عنه يخرج ارتفاع الحكم بما يقارن الدليل الشرعي الدالّ عليه من الأُمور المتّصلة به ، كالاستثناء والشرط والصفة والغاية .
وقوله :
على وجه لولاه لكان ثابتاً نهي الله تعالى عن فعل مأمور به - كما لو قال : صوموا يوم الجمعة ، ثمّ قال بعد صوم الجمعة : لا تصوموا يوم الجمعة - فإنّه لو لم يكن هذا النهي لم يكن مثل حكم الأمر ثابتاً .
لأنّ مقتضاه صيام يوم جمعة لا صيام كلّ جمعة ؛ إذ الأمر لا يدلّ على التكرار كما تقدّم .
ويشكل بأنّ رفع الحكم بالعجز لا يجب إخراجه من حدّ النسخ ، إلّاإذا لم يكن نسخاً وهو ممنوع .
وقد اعترف المصنّف ( طاب ثراه ) بذلك فيما تقدّم من جواز التخصيص بالعقل .
سلّمنا ، لكن لا يخرج بالقيد المذكور ؛ لأنّ دلالة العقل عليه لا تمنع من دلالة الشرع عليه ، وهو ظاهر من قوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 1 » ، وقيد « المتأخّر » لا يخرج الصفة والاستثناء والشرط والغاية ؛ لأنّها تقع متأخّرةً لكنّها ليست متراخيةً ، ومطلق التأخّر لا يدلّ على التراخي ، ولأنّ هذه المخصّصات لا تتضمّن رفع الحكم الشرعي بل تدلّ على أنّ المخرج بها غير مراد من الخطاب ، وحينئذٍ لا يحتاج إلى قيد يخرجها منه .
وقوله خرج بقولنا : « على وجه لولاه لكان ثابتاً نهي الله عن مثل فعل مأمور
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 286 .