من الناس ! إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبض وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس ،
فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجت على الأنصار بحقنا
وحجتنا . ثم تداولتها قريش ، واحد بعد واحد ، حتى رجعت إلينا ، فنكثت
بيعتنا ، ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل .
فبويع الحسن ابنه وعوهد ، ثم غدر به ، وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق
حتى طعن بخنجر في جنبه ، ونهبت عسكره ، وعولجت خلاليل ( 1 ) أمهات
أولاده ، فوادع معاوية وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليل حق قليل .
ثم بايع الحسين ( عليه السلام ) من أهل العراق عشرون ألفا ، ثم غدروا به ، وخرجوا
عليه ، وبيعته في أعناقهم ، وقتلوه .
ثم لم نزل - أهل البيت - نستذل ونستضام ، ونقصى ونمتهن ، ونحرم ونقتل ،
ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا . ووجد الكاذبون الجاحدون
لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمال
السوء في كل بلدة ، فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما
لم نقله وما لم نفعله ، ليبغضونا إلى الناس .
وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن ( عليه السلام ) ، فقتلت شيعتنا
بكل بلدة ، وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكر بحبنا
والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله ، أو هدمت داره .
ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين ( عليه السلام ) ،
ثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة ، وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى إن الرجل
ليقال له : " زنديق أو كافر " أحب إليه من أن يقال : شيعة علي ( 2 ) !
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ولعل الصحيح " خلاخيل " .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 11 / 43 .