في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل
الجنة أبد الآبدين .
واعلموا أنه بئس الحظ الخطر لمن خاطر الله بترك طاعة الله وركوب
معصيته ، فاختار أن ينتهك محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على
خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها . ويل لأولئك ! ما أخيب حظهم
وأخسر كرتهم وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة ! استجيروا الله أن يجيركم
في مثالهم أبدا وأن يبتليكم بما ابتلاهم به ، ولا قوة لنا ولكم إلا به . . .
أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد
وعد الله عباده المؤمنين بالاستجابة ، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم
عملا يزيدهم به في الجنة ، فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من
ساعات الليل والنهار ، فإن الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر لمن ذكره من
المؤمنين . واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير ،
فأعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ، فإن الله لا يدرك شئ من الخير
عنده إلا بطاعته واجتناب محارمه التي حرم الله في ظاهر القرآن وباطنه ، فإن
الله تبارك وتعالى قال في كتابه وقوله الحق : * ( وذروا ظاهر الإثم وباطنه ) * ( 1 )
واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرمه . واتبعوا آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وسنته ، فخذوا بها ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلوا ، فإن أضل الناس عند
الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله . وأحسنوا إلى أنفسكم ما استطعتم ،
فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها . . .
أيتها العصابة الحافظ الله لهم أمرهم ، عليكم بآثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنته
وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من بعده وسنتهم ، فإنه من أخذ
هامش
( 1 ) الأنعام : 120 .