* ( وجعلنا هم أئمة يهدون بأمرنا ) * ( 1 ) وهم الذين أمر الله بولايتهم وطاعتهم ،
والذين نهى الله عن ولايتهم وطاعتهم وهم أئمة الضلالة . . . .
واعلموا أن الله إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك
أنطق لسانه بالحق وعقد قلبه عليه فعمل به ، فإذا جمع الله له ذلك تم له إسلامه
وكان عند الله - إن مات على ذلك الحال - من المسلمين حقا . وإذا لم يرد الله بعبد
خيرا وكله إلى نفسه وكان صدره ضيقا حرجا ، فإن جرى على لسانه حق لم
يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك
عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين ، وصار ما
جرى على لسانه - من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل
به - حجة عليه يوم القيامة ، فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن
يجعل ألسنتكم تنطق بالحق حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك ، وأن يجعل منقلبكم
منقلب الصالحين قبلكم ، ولا قوة إلا بالله ، والحمد لله رب العالمين .
ومن سره أن يعلم أن الله يحبه فليعمل بطاعة الله وليتبعنا ، ألم يسمع قول الله
عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم
ذنوبكم ) * ( 2 ) ؟ والله ، لا يطيع الله عبد أبدا إلا أدخل الله عليه في طاعته إتباعنا .
ولا والله ، لا يتبعنا عبد أبدا إلا أحبه الله . ولا والله ، لا يدع أحد اتباعنا
أبدا إلا أبغضنا . ولا والله ، لا يبغضنا أحد أبدا إلا
عصى الله ، ومن مات عاصيا لله
أخزاه الله وأكبه على وجهه في النار ، والحمد لله رب العالمين ( 3 ) .
779 - عبد السلام بن صالح الهروي : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : رحم الله عبدا
أحيا أمرنا . فقلت له : وكيف يحيي أمركم ؟ قال : يتعلم علومنا ويعلمها الناس ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 73 .
( 2 ) آل عمران : 31 .
( 3 ) الكافي : 8 / 2 .