778 - إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم
بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها ، فكانوا يضعونها في مساجد
بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها :
أما بعد ، فاسألوا ربكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم
بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم . . . وإياكم أن تزلقوا ألسنتكم
بقول الزور والبهتان والإثم والعدوان ، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه الله
مما نهاكم عنه كان خيرا لكم عند ربكم من أن تزلقوا ألسنتكم به ، فإن زلق
اللسان فيما يكره الله وما [ ي ] نهى عنه مرداة للعبد عند الله ومقت من الله وصم
وعمي وبكم ( 1 ) يورثه الله إياه يوم القيامة فتصيروا كما قال الله : * ( صم بكم عمي
فهم لا يرجعون ) * ( 2 ) يعني لا ينطقون * ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) * ( 3 ) .
وإياكم وما نهاكم الله عنه أن تركبوه ، وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به
من أمر آخرتكم ويأجركم عليه . وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح
والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لا يقدر
قدره ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل
التي تعقب أهلها خلودا في النار ، من مات عليها ولم يتب إلى الله ولم ينزع عنها .
وعليكم بالدعاء فإن المسلمين لم يدركوا نجاح الحوائج عند ربهم بأفضل من
الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله والمسألة [ له ] ، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه ،
وأجيبوا الله إلى ما دعاكم إليه لتفلحوا وتنجوا من عذاب الله ، وإياكم أن تشره
أنفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم ، فإنه من انتهك ما حرم الله عليه هاهنا
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والصحيح " صمم وعمي وبكم " .
( 2 ) البقرة : 18 .
( 3 ) المرسلات : 36 .