وقال : إن شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ، ذلك جابر بن
عبد الله . ثم قال : أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال وفعل بك ما فعل ؟ قال :
نعم ، إنا لله ، إنه لم يقصدك فيه بسوء ولقد أشاط بدمك ( 1 ) .
ثم أذن لجابر فدخل عليه ، فوجده في محرابه قد أنضته العبادة ، فنهض
علي ( عليه السلام ) فسأله عن حاله سؤالا حفيا ثم أجلسه بجنبه ، فأقبل جابر عليه يقول
: يا بن رسول الله ، أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم
وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ قال له
علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا صاحب رسول الله ، أما علمت أن جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبد - بأبي
هو وأمي - حتى انتفخ الساق وورم القدم ، وقيل له : أتفعل هذا وقد غفر لك ما
تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا ؟ !
فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وليس يغني فيه من قول يستميله من
الجهد والتعب إلى القصد قال له : يا بن رسول الله ، البقيا على نفسك ، فإنك لمن
أسرة بهم يستدفع البلاء وتستكشف اللاواء ( 2 ) وبهم تستمطر السماء . فقال : يا
جابر ، لا أزال على منهاج أبوي مؤتسيا بهما صلوات الله عليهما حتى ألقاهما .
فأقبل جابر على من حضر فقال لهم : والله ، ما أرى في أولاد الأنبياء مثل
علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب ( عليهما السلام ) . والله لذرية علي بن الحسين ( عليهما السلام )
أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب ، إن منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي عمل في هلاكك ( راجع لسان العرب : 7 / 338 ) .
( 2 ) اللأواء : المشقة والشدة ( لسان العرب : 15 / 238 ) .
( 3 ) أمالي الطوسي : 636 / 1314 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 148 مختصرا ، بشارة المصطفى : 66
عن عمر بن عبد الله بن هند الجملي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .