قال : والا بخرة التي تحدث تحت الأرض ان كانت كثيرة انقلبت مياها انشق الأرض منها وحدثت العيون ان كان لها مدد . وإذا تولد تحت الأرض بخار دخانى كثير المادة « 1 » وكان وجه الأرض متكاثفا لامسام له حتى يخرج منه ، تزلزلت الأرض وربما تنشق منه الأرض بقوته فيحدث منه العيون وربما يخرج منه « 2 » * نارا لشدة الحركة . والمواضع التي فيها طبيعة كبريتية ترتفع منها في الليالي أبخرة على تلك الطبيعة ويخالط هواءها الذي صار رطبا بسبب برد الليل فيصير ذلك الهواء على طبيعة الادهان السريعة الاشتعال ، فيشتعل من أنوار الكواكب فترى مضيا .
أقول : المادة البخارية إذا تكونت تحت الأرض وكانت كثيرة قوية على تفجير الأرض بحيث يستتبع كل جزء منها أجزاء أخر انشقت الأرض عنها وحدث العيون السيالة . وان لم يكن لها مدد بحيث لا يحصل متابعة جزء منها للآخر ، حدثت العيون ، وان لم تكن قوته على تفجير الأرض حدثت القنى . والسبب في تكون الأبخرة تحت الأرض انقلاب الهواء المتحقق في باطن الأرض ماء ، وقيل اجتماع الاجزاء المائية المتكونة تحت الأرض في مواضع متفرقة . واما الزلزلة فسببها ان البخار الدخاني إذا تكون تحت الأرض وكان كثير المدد فإن كان وجه الأرض متخللا خرج منها على التدريج وان كان متكاثفا لا مسام له وقت الخروج كان الأرض متزلزلا لأنه يطلب الخروج ووجه الأرض يستحصف بمنعه عن ذلك ، فيحصل من التمانع حركة الأرض وربما بلغ في القوة إلى أن انشق الأرض فيحدث منه العيون . وربما حصل له بسبب شدة الحركة والمحاكة سخونة بالغة فاستعد للاشتعال فخرج نارا واما الأنوار المشاهدة في الليالي في الجو فالسبب ان بعض الأراضي فيها طبيعة كبريتية فيرتفع منها في الليالي ابخرة على طبيعتها ويمتزج بالاجزاء الهوائية الرطبة بسبب برد الليل فتصير ذلك الهواء دهنيا يتقبل الاشتعال بأدنى تستخن ، فإذا وقع عليه ضوء الكواكب سخنته فاشتعل فيرى نارا .
هامش
( 1 ) - الف : المدد .
( 2 ) - الف : - منه