الآخر على بعد ثلاثة عشر جزء ، وتحركت الشمس بحركتها الخاصة بها قريبا من جزء إلى الجهة التي يلي المركز منه ، فكانت الشمس متوسطة بين الأوج ومركز التدوير على بعدين متساويين كل واحد منهما اثنا عشر جزء وكسر ، ومجموعهما هو بعد مركز التدوير من الأوج ، ويكون ذلك البعد ضعف بعد المركز عن الشمس ، يسمى بالبعد المضاعف ، وسميت حركة الحامل بذلك القدر بالحركة المضاعفة .
ثم لا يزال كذلك يوما بعد يوم إلى أن يصير بعد المركز عن الشمس ربع دور وبعد الأوج عنها من الجانب الآخر ربع دور ، فيصير بين الأوج والمركز نصف دور متوافى المركز ، مقابلة الأوج اعني الحضيض ، وإذا صار بعد المركز عن الشمس نصف دور استقبله الأوج من الجانب الآخر فوافاه في استقبال الشمس وكذا في التربيع الآخر ، فاذن المركز موافق الأوج في الاجتماع والاستقبال ، ويوافى الحضيض في التربيعين ، والفلك المحرك للاوج يقال له الفلك المايل ، ومنطقته ليست في سطح فلك البروج ، لميل القمر عن فلك البروج تارة نحو الشمال والأخرى نحو الجنوب لأنه لو كان على منطقة البروج لا نخسف في كل استقبال لوقوعه حينئذ في مقابلة الشمس وتوسط الأرض بينهما فوجب انحراف « 1 » هذه المنطقة عن منطقة البروج ، فيقاطعها على نقطتين يسمى أحدهما الرأس وهي التي إذا جاوزها القمر حصل في الشمال والأخرى بالذنب ، وهما يتحركان أعنى الرأس والذنب إلى المغرب ، لأنه إذا حصل كسوفان كليان في نقطة الرأس أحدهما بعد الآخر ، وجد موضع الثاني متأخرا عن الأول . والفلك المحرك لهاتين النقطتين يقال له فلك الجوزهر .
قال : والقمر جرمه كمد « 2 » نوره مستفاد من الشمس والا لما اختلف هيأت النور فيه « 3 » بحسب قربه وبعده * منها فإذا سامت الشمس كان وجهه المضئ ، مضيئا بها ، مقابلا لها والآخر الينا « 4 » فلا نرى نوره وإذا بعد عنها بقدر مسيره اليومى ،
هامش
( 1 ) - الف : فوجد البحران ( تصحيح نظري از مصحح ) .
( 2 ) - د : جرم كرى كمد .
( 3 ) - د : هياته النورية .
( 4 ) - د : والآخر كمدتنا .