أقول : لا يلزم من القبول الوجود ، فلهذا اردف الاستدلال على القبول بالاستدلال على ثبوت الحركة الدورية . والدليل على ثبوتها ان وضعه ليس بواجب * على ما بيناه فلو لم يتحرك على الاستدارة لكان ثبوته على ذلك الوضع دون غيره تخصيصا من غير مخصص . ولقائل ان يمنع عدم التخصيص لجواز استناده إلى مخصص كما استند حركته على هيئة معينة وجهة مخصوصة دون غيرها من الجهات التي يمكن حركته إليها . وأيضا قبوله للحركة المستديرة لا يستلزم ثبوتها ، وكون الوضع غير واجب لا يستلزم وجوب الفعل عنه الا بسبب خارج ولم يثبت ذلك ببرهان .
قال : وليس برطب ولا يابس ، والا لقبل « 1 » الاشكال بسهولة أو بعسر ، فهو قابل للخرق والالتيام .
أقول : الرطب هو القابل للاشكال بسهولة واليابس هو قابلها بعسر . وقبول الاشكال المختلفة يستلزم قبول الخرق والالتيام ، وقد بينا فيما تقدم امتناعها على المحدد ، فلا يكون رطبا ولا يابسا . وفيه نظر فان القبول لا يستلزم الوجود فلم لا يجوز ان يكون رطبا وان يكون قابلا للاشكال بسهولة أو يكون يابسا ويكون قابلا لها بعسر ، لكنه متصف بصورة نوعية اقتضت عدم اتصافه بالاشكال المختلفة ، كما أنه من حيث أنه جسم قابل للفصل والوصل ، لكنه لما اتصف بالصورة النوعية المقتضية لملازمة الصورة المخصوصة ، لم تقع هذا المقبول . سلمنا ذلك « 2 » لكن نمنع قبول الخرق والالتيام حينئذ ، لان الاشكال تابعة للتناهى وهيأته وللمقدار ولا يلزم من زوال هيئته التناهي ولا من زوال المقادير انفصال الاجزاء والا لم يبق فرق بين القائل بالتخلخل والتكاثف الحقيقيين وبين للقول بالجواهر الافراد « 3 » .
هامش
( 1 ) - الف : ولا تقبل .
( 2 ) - الف : سلمنا زوال الاشكال ( تصحيح از روى منقول مير بخارى ) .
( 3 ) - ميرك بخارى عين عبارت حلى را از « فيه نظر . . . » تا اينجا ، آورده وآنرا چنين رد كرده است :