يتمثل فيه ، اولان مزاج الدماغ يتغير فيتغير « 1 » أفعال المخيلة « 2 » . واما الوحي فلا يكون الا صادقا .
أقول : الحكماء لهم طريقة في اثبات النبوة وامكان المعجزات والوحي وهو أن تعلم النفس المغيبات وتدرك الأمور المستقبلة ، وبنوه على مقدمات
احديها : ان للانسان قوة بها يفعل التركيب والتقصيل وهي القوة المتخيلة ومن شأنها المحاكاة للأمور الكلية بالأشياء « 3 » الجزئية .
الثانية : ان له قوة تدرك صور الجزئيات المحسوسة وينتقش بها الصورة الجزئية عندما يقع الاحساس ، وهي القوة المسماة بالحس المشترك .
الثالثة ان صور الجزئيات * الكاينة مرتسمة في المبادى العالية قبل كونها .
الرابعة : ان للنفس الانسانية ان تنتقش بالصورة المرتسمة في عالم « 4 » العقل بشرط حصول الاستعداد وزوال المانع . إذا عرفت هذا فنقول : إذا اتصلت بالعقل الفعال فأدركت صورة كلية ، حصلت « 5 » المتخيلة صورة جزئية محاكية لتلك الصورة الكلية ومناسبة لها . ثم يترك تلك الصورة إلى قوة الحس المشترك ، فيرتسم فيه فيشاهد ، ولولا حصول المانع لقد كان هذا الاحساس دائما ، فان القوة المتخيلة لا تقف عند حد ، وللحس المشترك الانتقاش من الصور المخزونة في الخيال كما يشاهد المرضى والمحرورون صور أشياء لا تحقق لها في الخارج ، لكن لما كان الحس المشترك يرتسم فيه الصور المأخوذة عن الخارج لم يكن فيه اتساع ارتسام أرقام صور أخرى داخلة فيه ، وإذا صفا الحس المشترك عن انتقاش الصور الخارجية انتقش هذه الصور وذلك كما في حالة النوم ، فان الحواس الظاهرة تبطل عملها فلا يرد عليه صورة خارجية ، فينجذب إلى الباطن ، وقد يكون للنفس قوة على استخلاصه في اليقظة لكمالها وعدم التفاتها إلى الصور الحسية ، وتعلقها بالأمور المجردة لا غير
هامش
( 1 ) - الف : تغير فتغير .
( 2 ) - الف : الافعال المختلفة .
( 3 ) - الف : بأشياء ( تصحيح نظري ) .
( 4 ) - الف : العالم ( تصحيح نظري ) .
( 5 ) - الف : جعلت . خ . ل .