قال :
الثاني في أحوال النفوس « 1 » بعد المفارقة [ 59 ]
منهم من قال إنها تنعدم وتعاد مع البدن بعينها وتعلق به ومنهم من قال يتوقف وجودها على البدن المعين والا لما وجدت معه ، ويلزم « 2 » من انعدامه انعدامها ، ومنهم من قال بقدمها وامتناع قيامها بنفسها ؛ فإذا انعدم البدن تعلق ببدن آخر ، وقبل هذا البدن كانت متعلقة ببدن آخر ، ومنهم من قال بحدوثها وبقائها بعد البدن قائمة بنفسها ، ويكون لها سعادة « 3 » وسببها ادراك الملايم من حيث هو ملايم ، وشقاوة وسببها ادراك المنافى من حيث هو مناف ، والملايم لها « 4 » ادراك الموجودات بأن يحصل لها ما يمكن ادراكه من الحق الأول وانه واجب لذاته ، برى عن النقايص منبع لفيضان الخير ، ثم يدرك ما يصدر « 5 » عنه على الترتيب الواقع في الوجود ، ثم يحصل لها بعد ذلك التنزه عن الهيئآت البدنية الردية التي يوجب استغراقها في مقتضيات القوى الجسمانية « 6 » ، والغفلة عن العالم العقلي وآفتها بأن يحصل لها الشعور بامكان الكمالات واكتساب المجهول من المعلوم فيشتاق اليه ، والاعتقادات الباطلة المنافية للحق والاخلاق المذمومة الردية البدنية . الا أن حالة التعلق بالبدن لا يحصل لها السعادة والشقاوة لاستغراقها في تدبير البدن ، فإذا فارقت زال « 7 » العائق « 8 » وتمت السعادة والشقاوة « 9 » ، وتختلف مراتب العقول « 10 » بحسب اختلاف السعادة والشقاوة ، وكل ذلك مبنى على حدوث النفس ، وفساد التناسخ وقد عرفت ما فيها .
أقول : اختلف القائلون بالنفس هل تعدم أم لا ؟ فقال قوم انها تعدم وتعاد إلى « 11 » البدن بعينها ويتعلق به كما كانت أولا وذهب آخرون إلى أن البدن المعين
هامش
( 1 ) - ج ود : النفس .
( 2 ) - د : فيلزم .
( 3 ) - الف : + ( در حاشية اضافه شده است وشقاوة . ) .
( 4 ) - ج : + اى للنفس .
( 5 ) - د : صدر :
( 6 ) - ج ود : + كالشهوة والغضب .
( 7 ) - ج : له
( 8 تا 9 ) : از ج افتاده است .
( 10 ) - ج : النفوس .
( 11 ) - الف : مع ( خ . ل ) .