واحدة لأنها مستغنية عن الجميع في الوجود لموجدها ومستغنية في التعين أيضا ، فلا يتخصص نسبتها إلى هذا البدن بالتعلق دون غيره . وأجاب المصنف بجواز استغنائها عن هذا البدن في وجودها وتعينها معا لكنها يتعلق به بشرط حدوثه ، ولا يلزم من ذلك حدوثها بعد البدن . وفيه نظر .
المسألة الثانية في بقائها [ 56 ]
قال : وهي باقية بعد خراب البدن ، والا لكان فسادها بفساد صورتها ، لأن فساد الجوهر بدون فساد الصورة غير معقول . وحينئذ يكون فيها شيىء يفسد بالفعل وشيىء يقبل الفساد ، وأحدهما غير الاخر ، فتكون مركبة ، ولكان لها قوة الفساد وقوة الثبات ، والشئ الواحد « 1 » لا يكون له هاتان القوتان ، فيلزم تركبها ، هذا خلف « 2 » .
ولقائل ان يمنع أن فساد الجوهر بدون فساد « 3 » الصورة غير معقول لجواز فساده بارتفاعه عن الخارج ، وأن الشئ الواحد لا يكون له قوتا « 4 » الثبات و « 5 » الفساد بمعنى الارتفاع عن « 6 » الخارج .
أقول : اتفق الحكيمان على أن النفس لا تعدم بفساد البدن ، لان النفس عندهم بسيطة غير حالة في شيىء ولا يمكن العدم الا في حال في شيىء * كعرض أو صورة أو في مركب ، وإذا تقرر هذا فالعدم في الجوهر انما يكون بفساد صورته ، فيكون في النفس صورة يفسد ومادة يقبل الفساد وأحدهما غير الآخر ، فان القابل للفساد يجب ان يكون موجودا حال الفساد ، والشئ لا يوجد حال فساده فثبت المغايرة ، فيكون النفس موجودة مشتملة على جوهرين ؛ مادي وصوري فيكون مركبة .
وأيضا فالنفس موجودة بالفعل باقية ، ففيها قوة الثبات ، فلو كانت قابلة للفساد لكان هناك قوة الفساد ، ولا يمكن أن تكون قوة الثبات والفساد لشيىء واحد على ما تقدم فيلزم التركيب .
هامش
( 1 ) - ج : + اى البسيط
( 2 ) - الف - هذا خلف .
( 3 ) - الف - فساد
( 4 ) - ج ود : فيه قوة
( 5 ) - ج ود : + قوة .
( 6 ) - ج : في .