منع المقدمة الأخيرة وهي ان المجرد يجب له كل ما يمكن له ، ولا يلزم من عدم الوجوب كون المجرد ماديا على تقدير تجدد الصور له .
قال : و « 1 » القدرة قوة هي مبدء لافعال مختلفة ، ونسبتها إلى الضدين على السوية .
أقول : القدرة نوع من الكيفيات النفسانية فلهذا ذكرها عقيب العلم ، والقدرة عبارة عن القوة التي يصدر عنها الافعال المختلفة . وهذا الحد غير تام لدخول القوة النباتية فيه وخروج القوة الفلكية عنه ، والأقوى في التحديد ان يقال أنها قوة يصدر عنها الافعال المقترنة بالشعور والادراك ، وهذه القوة إذا اخذت من حيث أن الفعل صالح الصدور عن الذات باعتبارها كانت نسبة الضدين إليها على السواء ، فيمكن صدور الضدين عنها . وقد يطلق القدرة على الصفة المؤثرة مع الشعور واستجماع جهات المؤثرية وشرايطها ، فحينئذ لا يكون متساوية النسبة إلى الضدين ، ومن هذا ظهر أن ان النزاع هنا لفظي .
قال : والخلق ملكة يصدر بها من « 2 » النفس فعل من غير تقديم روية .
أقول : الخلق أيضا من الكيفيات النفسانية ، وهو عبارة عن ملكة يصدر بها عن النفس افعالها بسهولة من غير تقدم روية وفكر ، وهو مغاير للقدرة لان نسبة القدرة إلى الفعل والترك واحدة ، وللفعل لأنه قد يوجد تكلفيا . وهذا الخلق يسمى حكمة عملية ، وليس عبارة عن الحكمة العملية التي يقال في مقابلة الحكمة النظرية ، لان المراد بهذه الحكة العملية ؛ الملكة التي يصدر عنها الافعال المتوسطة بين الرذيلتين اعني رذيلة الافراط والتفريط ، وفي الأول يراد بها العلم بالأمور التي وجودها يستند الينا . وظاهر وقوع الفرق بين الملكة والعلم .
قال : واللذة ادراك « 3 » للملايم من حيث هو ملايم . والألم ادراك المنافى من حيث هو مناف .
هامش
( 1 ) - ج : -
و ( 2 ) - د : عن .
( 3 ) - ج : أدرك