تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

هولاكو في همذان

وحينما فرغ التتار من قتل الناس في حصون الإسماعيلية وهدم قلاعهم توجه هولاكو في شهر ربيع الأول سنة 655 ه / 1257 م من ضواحي قزوين في طريقه إلى همذان ، فنزل في ( خانة آباد ) ( التي هي عبارة عن مرعى من كردستان ، وصار يشتغل بترتيب الجيش وتجهيزه ) « 1 » ، وفي العاشر من رمضان من هذه السنة ، أرسل هولاكو رسولا إلى الخليفة المستعصم يتهدده ويتوعده ، مذكرا إياه بصلف ظاهر ، أن باب بغداد لم يكن مغلقا في وجه من يريد الدخول إليها فكيف يغلق في وجهه ، « 2 » في إشارة خبيثة إلى ما فعله البويهيون والسلاجقة ، وقال هولاكو في أخر رسالته ( ( فإذا أطاع الخليفة فليهدم الحصون ويردم الخنادق ويسلم البلاد لأبنه ، ويحضر لمقابلتنا ، وإذا لم يرد الحضور ، فليرسل كلا من الوزير وسليمان شاه والدويدار ، ليبلغوه رسالتنا دون زيادة أو نقص ، فإذا استجاب لأمرنا فلن يكون من واجبنا أن نكن له الحقد ، وسنبقي له على دولته وجيشه ورعيته ، أما إذا لم يصغ إلى النصح ، وأثر الخلاف والجدل فليعبئ الجند ، وليعين ساحة القتال ، فأننا متأهبون لمحاربته . . . « 3 » وبعد تبلغ الخليفة المستعصم بمضمون الرسالة ، أرسل وفدا يرأسه شرف الدين أبن الجوزي وكان رجلا فصيحا قوي الحجة ، وحمله جوابا على رسالة هولاكو جاء فيها ( ( أيها الشاب الحدث المتمني قصر العمر ، ومن ظن نفسه محيطا ومتغبا على جميع العالم مغترا بيومين من الإقبال ، متوهما أن أمره قضاء مبرم ورزء محكم « 4 » ) ) . . .
هامش
( 1 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ، ص 261 ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 267 ( 3 ) جامع التواريخ ، ج 1 ص 268 ، الحوادث الجامعة ، ص 349 ( 4 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 268 - 269 .