وأعاد الخليفة الكرة مرة أخرى بوفد يحمل هدية صغيرة إلى هولاكو معززة برسالة على يد القاضي بدر الدين دريكي أكد فيها : أن كل ملك قصد أسرة بني العباس ودار السلام بغداد كانت عاقبته وخيمة ) ) ، « 1 » وعدد أسماء الغزاة من قبله وقال الخليفة في ختام رسالته : ( فليس من المصلحة أن يفكر الملك في قصد أسرة العباسيين ، فأحذر عين السوء من الزمان الغادر « 2 » ) ) ولكن هولاكو أشتد غضبه وعاد رسل الخليفة بتهديد أشد . . . وبعد أن فشلت المراسلات المتبادلة بين الخليفة المستعصم باللّه والقائد البربري قرر هذا الأخير المضي في زحفه نحو بغداد السلام . . .
في حقيقة الأمر ، كما أسلفنا ( ( لم تكن هذه الرسائل ألا مسألة شكلية ، لان خطة هولاكو كانت مرسومة ومقررا لها سلفا أن تنتهي الحملة في مصر ) ) « 3 »
معركة بغداد
كان هولاكو قد نزل وجيشه أواخر عام 655 ه / 1357 م على شواطئ نهر حلوان « 4 » بعد أن غادر همذان متوجها لغزو بغداد وقد وضع خطة للأطباق على
هامش
( 1 ) القزاز ، د . محمد صالح ، الحياة السياسية ، ص 313 ، خصباك ، العراق في عهد المغول ، ص ص 49 - 53 ، الجميلي ، د . رشيد ، حملة هولاكو على بغداد ، ص 62 .
( 2 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ، ص 284 فما بعد ، ابن العبري الطبيب ، تاريخ مختصر الدول ، ص 269 فما بعد .
( 3 ) الدوري ، د . عبد العزيز ، العصور العباسية المتنافرة ، ص 242 ، فوزي ، د . فاروق عمر ، المرجع السابق ، ص 368 ، فهد ، د . بدري محمد ، العراق في العصور العباسية ، القاهرة ص 190 فما بعد
( 4 ) رشيد الدين فضل اللّه ، جامع التواريخ ، ج 1 ص 284 - 285 الحوادث الجامعة ، ص 354 - 367