تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
عام ( 683 ه / 1284 م ) ولم يطبع الكتاب على حد علمنا ، وهو شرح ممزوج بصيغة ( قال : أقول ) وقبل مغادرة هذا الكتاب ، من المناسب الوقوف على شيء مما جاء بمقدمته للوقوف على طبيعة فكره وصيغة عباراته وهدفه من تأليف كتابه ، يقول عز الدولة بن كمونة : اتفق أرباب العقائد العقلية ، والديانات النقلية : ان الايمان باللّه ، واليوم الآخر ، وعمل الصالحات ، هو غاية الكلمات الانسانية ، وبدونه لا يفوز الانسان بالسعادة السرمدية ، ولا ينجو من الشقاوة الأخروية . ومن الظاهر أن ذلك لا يتم تحصيله على الوجوه اليقينية لا الظنية ، وبالطرق البرهانية الا بتحصيل بعلم الحكمة ( الفلسفة ) الذي هو استكمال النفس الانسانية لتحصيل التصورات والتصديقات ؛ بالحقائق النظرية والعملية وعلى حسب الطاقة البشرية . وبهذا انقطع عذر من لم يرغب في تحصيله ، ولم يرأب في تمهيد قواعده وأصوله ، فإن مكذب أهل الحكمة والنزيل ، مع عدم المستند والدليل لا يعد من أهل العقل والتحصيل ، ويجب على المتردد العمل بالأحوط ، وعلى المصدق الا يضل على علم عن سواء السبيل . فلا تجد في هذا الكتاب ، الا ما ينتفع به ، في العلم باللّه تعالى وتوحيده وتنزيهه ، وصفات جلاله ، وعجائب مخلوقاته الدالة على كبريائه وعظمته وبيان جوده وعنايته . وفي اثبات الملائكة السماوية ، والنفوس الأرضية ، وادراكاتها وأثارها وبقائها بعد خراب البدن ، وابديتها ، وتزكيتها ، وما يعصمها من الخطأ والخذلان . ومن خصائص النبوة والولاية ، وحال المعاد والنشأة الثانية .