وتأسيسا على ذلك يمكننا التأكيد ، كما أكد غير باحث ، « 1 » إن الرازي كان قد سجل نقطة تحول في تاريخ العلاقة بين علم الكلام والفلسفة خاصة ، والفكر الفلسفي العربي الإسلامي عامة . سواء أكان هذا على مستوى المقدمات أم على مستوى دقيق الكلام أم على مستوى جليله . . .
هدفه الواضح تحقيق المصالحة بين علم الكلام والفلسفة ، لا باعتبارهما شيئا واحدا ، بل باعتبارهما علمين متجاورين ، يكمل أحدهما الأخر ، في الموضوع الواحد ، « 2 » ولا يلغي أي منهم صاحبه ، ولا يحل محله . . .
قرأ الشيخ فخر الدين الرازي علوم الأوائل وأجادها حتى قيل : انه ( ( كان يحفظ في عمر مبكر ( كتاب الشامل ) لإمام الحرمين في علم الكلام ) ) . « 3 »
حقق علم أصول الفقه ، ووقف على تصانيف الفارابي ، وتتلمذ على كتب ابن سينا ، واستدرك عليه ، ورد بعض آرائه ، وصحح بعض ما وجده غير قويم . .
حتى صار من كبار السينويين . . .
ألأمر الذي دفع ابن خلكان إلى القول : إن كل كتب فخري الدين الرازي كانت ممتعة
( ( وانتشرت تصانيفه في البلاد ، ورزق منها سعادة عظيمة ، فان الناس اشتغلوا بها ، ورفضوا كتب المتقدمين ، وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه ، واتى فيها بما لم يسبق إليه أحد ) ) .
كان حجة في الفقه على مذهب الإمام الشافعي ، يقصده العلماء من البلاد ، ( وتشد إليه الرحال ) . « 4 »
هامش
( 1 ) د . حسام الآلوسي ، دراسات في الفكر الفلسفي الإسلامي . ص 72 ، الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 501
( 2 ) الآلوسي ، المرجع السابق ، ص 5 . . ، ألعابدي ، المرجع السابق ص 500
( 3 ) ابن خلكان ، المصدر السابق ، ج 4 ص 249 - 250
( 4 ) المصدر السابق ، ج 4 ص 251