ولا بالفعل ، ولكن بحسب نهاية بعدها شيء مغاير لها . ويصحّ أن يقال لها : إنّها غير متناهية بالفعل دائما لا أنّها قد حصل لها كلّ واحد من أجزاء لا نهاية لها ، ولكن بحسب النهايات الأخر التي في القوّة بعد النهاية الحاصلة ؛ فإنّها دائما توصف أنّها بالقوّة تتناهي إلى نهاية مّا فتكون بالقوّة دائما بالقياس إلى ما لم يوجد من النهايات ، وبالفعل دائما بالقياس إلى ما وجد ، ولا بالقوّة ولا بالفعل بالقياس إلى نهاية تفرض أخيرة .
وما لا نهاية له لا يوجد لا بالقوّة ولا بالفعل .
وما لا نهاية له موجود بالفعل دائما بحسب اعتبارين :
الأوّل : باعتبار أنّه لا يمكن أن تكون أشياء عددها أو مقدارها بحيث أيّ شيء أخذت منه ، بقي غيره منه موجودا بكلّيّته .
والثاني : باعتبار أنّه لم يتناه إلى نهاية أخيرة « 1 » .
[ 11 ] سرّ
أوجب قوم وجود ما لا نهاية له حتى تمادى بعضهم ، فزعم أنّ هذا الاعتبار من جملة المبادئ للموجودات .
وهو خطأ ؛ فإنّه أمر عدمي لا وجود له بالفعل ، والسبب الداعي لإثبات ما لا نهاية له عند أولئك تضعيف الأعداد إلى ما لا يتناهى ، وانقسام المقادير إلى ما لا يتناهى ، وامتداد الزمان فيما مضى وسيأتي ، وأمر الكون والفساد ، فظنّوا من ها هنا ثبوت مادّة لا نهاية لها ، فبعضهم جعلها جسما بسيطا إمّا نارا أو هواء أو أرضا أو ماء وبعضهم جعلها البخار ، ولهم اختلاف في تعيينها ، ليس هذا موضع ذكره « 2 » .
وممّا دعاهم إلى إثبات ما لا نهاية له ، مشاهدتهم الأمور المحسوسة ؛ فإنّ ما يتناهى منها إنّما يتناهى إلى شيء غيرها .
والأربعة الأول لا تعطيهم إثبات ما لا يتناهى إلّا على نحو التفصيل الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 210 و 219 ؛ « النجاة » : 126 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 210 و 211 .