بل أشياء كثيرة حاصلة في جميع أجزاء ذلك الزمان ، فإذن عدم الآن إنّما يحصل في آن ، ويستمرّ ؛ فيستلزم تتالي الانات « 1 » .
أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ معنى الحصول على التدريج هو حصول الشيء الذي له هويّة اتّصاليّة لا يمكن أن تتحصّل إلّا في زمان الحركة « 2 » ، ولا يلزم من ذلك أن يكون حصولها حصول أشياء كثيرة في أجزاء ذلك الزمان ؛ لأنّها من حيث هويّتها الاتّصالية ليست بملتئمة من أشياء كثيرة ، بل هي شيء واحد من شأنه قبول الانقسام إلى أجزاء ، فهي قبل عروض القسمة شيء واحد منطبق على ذلك الزمان ، فهذا هو الحصول التدريجي .
ويقابله ما لا يحصل على التدريج ، بل إمّا في طرف زمان فقطّ كموافاة حدّ ، وإمّا في زمان لا بالمعنى الأوّل ، بل بمعنى أن لا يوجد في ذلك الزمان آن إلّا ويكون ذلك الشيء حاصلا فيه . وهذا ينقسم إلى ما يوجد في الآن الذي هو طرفه كما كان موجودا فيه كالتربيع مثلا ، وإلى ما لا يكون كاللاوصول ، وكالحركة بمعنى التوسّط ؛ فإنّ جميع ذلك ممّا يحصل في زمان وفي طرفه ، أو فيه دون طرفه « 3 » .
[ 9 ] سرّ
معيّة الشيء بالزمان غير معيّة أحدهما للزمان ؛ فإنّ تلك تفتقر إلى أمر ثالث هو الزمان بخلاف هذه . والكلام في هذا كالكلام في المتقدّم والمتأخّر .
والقديم قد يفسّر بما يستطال زمان وجوده ، وعلى هذا سبيل المجاز . وبحسب الحقيقة يقال للّذي ليس لزمان وجوده أوّل .
قيل : ولا يجوز تفسيره بأنّه الذي لا أوّل لوجوده ؛ فإنّ الوجود لا أوّل له ولا آخر ، إنّما يعرضان للزمان ؛ فإنّ كلّ ما يكون له أوّل وآخر فبينهما اختلاف معنوي « 4 »
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 160 وما بعدها .
( 2 ) . في المصدر : « كالحركة » .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 189 - 190 .
( 4 ) . انظر : « التعريفات » : 222 - 223 / 1128 .