فكيف بسيّد النبيّين ، الذي بنى لهم شرف الدنيا والدين ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور ، وهداهم - لو آمنوا - إلى الصراط المستقيم ، وما خلّف بينهم إلّا بنتا وصفها بأنّها بضعته ، وأنّها سيّدة نساء العالمين ، وأنّها « 1 » يغضبه ما يغضبها ؟ !
وأمّا قوله : « فعمل أبو بكر في فدك مثل عمل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكان ينفق [ منها ] على أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاطمة وأولادها » . .
فكذب ظاهر ؛ إذ - مع أنّ نفقة الأزواج بحسب أخبارهم السابقة كانت من مال بني النضير أو خيبر - إنّ سيّدة النساء لم تقم بين أظهرهم إلّا مدّة يسيرة ساخطة عليهم ، فمتى أخذت من أيديهم ؟ !
مضافا إلى ما رواه البخاري « 2 » ، ومسلم « 3 » ، عن أبي هريرة ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة » . .
فإنّه لم يستثن إلّا نفقة نساء النبيّ ومؤنة عامله ، فلا تكون نفقة فاطمة عليها السّلام وأولادها منها !
والظاهر أنّ فدك صارت من مختصّات أبي بكر وعمر ، كما عن السيوطي في « تاريخ الخلفاء » « 4 » .
ويدلّ عليه ما رواه أبو داود في « سننه » في « باب صفايا رسول اللّه »
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب لغة : « أنّه » .
( 2 ) في باب نفقة أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من كتاب الجهاد [ 4 / 181 ح 5 ] . منه قدّس سرّه .
( 3 ) في باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا نورث ما تركناه صدقة » ، من كتاب الجهاد [ 5 / 156 ] . منه قدّس سرّه .
( 4 ) تاريخ الخلفاء : 103 الحديث الثلاثون من الأحاديث المسندة إلى أبي بكر .