والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتح بني النضير في سنة أربع « 1 » ، وفدك في سنة سبع « 2 » .
على أنّ عمر لم يردّ شيئا من فدك وسهم بني النضير ، وإنّما زعموا أنّه ردّ صدقته بالمدينة ، كما سبق في حديث البخاري ومسلم وأحمد « 3 » .
لكنّ الظاهر أنّ الخصم أخذ دعوى ردّ عمر لسهم بني النضير من الخبر المشتمل على منازعة أمير المؤمنين والعبّاس ، فإنّه دالّ على ذلك ، فيتناقض مع ما دلّ على أنّه إنّما ردّ صدقته بالمدينة !
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ ما بيّنه الخصم في تاريخ فدك ، جهل في كذب !
وهل هو أعلم بحقيقتها من الطاهرة العالمة ؟ !
وأمّا ما يظهر منه من التشكيك في دعوى فاطمة عليها السّلام ، فمن الغرائب !
ليت شعري ، إذا لم تدّع أحدهما ، فما هذا الذي وقع بينها وبين أبي بكر ، ممّا ملأ العالم ذكره ، وشوّه وجه التاريخ أمره ؟ !
ولنتكلّم في الدعويين :
أمّا دعوى الإرث ، فقد اشتملت عليها صحاح أخبارهم ، وقد سمعت بعضها ، ولشهرتها ووضوحها لا نحتاج إلى تطويل الكلام بإثباتها ، ولمّا ادّعت الميراث ، ردّها أبو بكر بالحديث الذي رواه ، فكذّبته وقالت من خطبة طويلة : « يا بن أبي قحافة ! أترث أباك ولا أرث أبي ؟ ! لقد
هامش
( 1 ) انظر مثلا : تاريخ الطبري 2 / 83 ، الكامل في التاريخ 2 / 64 .
( 2 ) انظر مثلا : تاريخ الطبري 2 / 138 ، الكامل في التاريخ 2 / 102 .
( 3 ) راجع الهامش رقم 3 من الصفحة السابقة .