رسول اللّه ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال » « 1 » .
وما رواه البغوي في « المصابيح » ، في باب الفيء ، من الحسان ، عن عمر ، قال : « كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاث صفايا « 2 » : بنو النضير ، وخيبر ، وفدك .
فأمّا بنو النضير ؛ فكانت حبسا لنوائبه « 3 » .
وأمّا فدك ؛ فكانت حبسا لأبناء السبيل .
وأمّا خيبر ، فجزّأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة أجزاء : جزءين بين المسلمين ، وجزءا نفقة لأهله ، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين » « 4 » .
فإنّ هذه الأخبار مكذّبة لما ادّعاه الخصم من أنّ نفقة عيال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من فدك ، كما أنّها متكاذبة فيما بينها ؛ لدلالة الخبرين الأوّلين على أنّها من بني النضير ؛ ودلالة خبر البغوي على أنّها من خيبر !
على أنّه لو كانت فدك محلّ نفقة عيال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سنين ، لما خفي ذلك على عياله والمسلمين ، ولا سيّما أنّ الفاضل عن نفقتهم - بزعم الخصم - يصرف في الكراع والسلاح ، فكيف يمكن لفاطمة عليها السّلام دعوى
هامش
( 1 ) انظر : صحيح البخاري 4 / 179 - 181 ح 3 وج 8 / 266 - 267 ح 5 ، صحيح مسلم 5 / 152 ، سنن أبي داود 3 / 140 - 141 ح 2963 - 2965 .
( 2 ) الصّفايا - جمع : الصّفيّة - : وهي ما يختاره الرئيس لنفسه من المغنم قبل القسمة ، من فرس أو سيف أو غيره ؛ انظر : لسان العرب 7 / 370 مادّة « صفا » .
( 3 ) النّوائب - جمع : نائبة - : وهي ما ينوب الإنسان - أي : ينزل به - من المهمّات والحوادث والمصائب ؛ انظر : لسان العرب 14 / 318 مادّة « نوب » .
( 4 ) مصابيح السنّة 3 / 119 - 120 ح 3102 ، وانظر : سنن أبي داود 3 / 141 - 142 ح 2967 .