في ذلك فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها عليّ ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها « 1 » .
فأنت ترى أنّ هذه الأخبار صريحة الدلالة على أنّ فدك غير خيبر ، ومثلها في أخبارهم كثير « 2 » ، فكيف زعم الخصم أنّها من قراها ؟ !
وبهذه الأخبار التي ذكرناها يعلم أنّ فدك وكلّ ما لم يوجف عليه بخيل أو ركاب ملك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة . .
فقول الخصم : « وكان تحت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يكون أموال الفيء تحت أيدي الأئمّة » « 3 » ، باطل ؛ فإنّ ظاهره أنّه للمصالح العامّة لا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة ، وهو مخالف للأخبار السابقة وضرورة الإسلام .
ولعلّه أخذ هذه الدعوى من قول أبي بكر في الحديث الأوّل : « إنّي واللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حالها التي كانت عليها ، ولأعملنّ فيها بما عمل » « 4 » .
وقوله في الحديث الثاني : « لست تاركا شيئا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعمل به » « 5 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 288 ح 256 ، صحيح مسلم 5 / 154 .
( 2 ) انظر : سنن أبي داود 3 / 142 - 143 ح 2968 - 2970 ، سنن النسائي 7 / 137 ، المعجم الأوسط 5 / 441 ح 5339 ، مسند أبي عوانة 4 / 250 - 253 ح 6677 و 6679 - 6684 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 / 156 ح 4803 وج 8 / 205 - 206 ح 6573 .
( 3 ) تقدّم آنفا في الصفحة 76 .
( 4 ) تقدّم آنفا في الصفحة 84 .
( 5 ) تقدّم آنفا في الصفحة 85 .