والنصارى ، وأراد أحدهما التهوّد ، والآخر التنصّر « 1 » .
والظاهر أنّه من إرادة الراوي عن السدّي الستر على الرجلين ، وإلّا فقد نقل المصنّف رحمه اللّه ، أنّه سمّاهما .
وبالجملة : طلحة في قول عكرمة والسدّي ممّن نزلت فيه الآية ، واختلفا في الآخر ، فقال عكرمة : هو الزبير ، وقال السدّي : هو عثمان ، على ما حكاه المصنّف رحمه اللّه عنه .
وأمّا ما استدلّ به الخصم على كذب نزولها في طلحة ، من أنّه ابتلي بلاء حسنا حتّى شلّت يده . .
فباطل ؛ لما عرفت في مطلب جهاد أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ كثيرا من أخبارهم دالّة على فرار طلحة ، فأيّ ابتلاء له لولا دعواه ؟ !
وعرفت أنّ الشلل - وما هو أعظم منه - قد يقع حال الهزيمة « 2 » .
ومن المضحك أنّه مرّة يقول : « شلّت يده » ، وأخرى يستحقر ذلك فيقول : « قطعت يده » ، مع عدم وروده في شيء من أخبارهم ، وقد ورد فيها أنّه شلّ إصبعه « 3 » .
وزعم أيضا : أنّه وقى وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من السيف ؛ ليكون أمكن في مدح طلحة وشجاعته .
ولم أجد في أخبارهم ذكر السيف ، وإنّما رووا عنه أنّه وقاه من
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور 3 / 99 ، وانظر : تفسير السدّي الكبير : 231 ، تفسير ابن أبي حاتم 4 / 1155 - 1156 ح 6507 .
( 2 ) راجع : ج 6 / 410 - 413 ، من هذا الكتاب .
( 3 ) الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 / 162 ، الاستيعاب 2 / 765 ، أسد الغابة 2 / 468 .