وأبوك عدوّان للّه ولرسوله ، أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا عليك مرّات أن لا تشبع » .
إلى أن قال الجاحظ : « فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل إليّ جندبا على أغلظ مركب وأوعره .
فوجّه به مع من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف « 1 » ليس عليها إلّا قتب ، حتّى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد .
فلمّا قدم بعث إليه عثمان : إلحق بأيّ أرض شئت !
قال : بمكّة .
قال : لا .
قال : ببيت المقدس .
قال : لا .
قال : بأحد المصرين .
قال : لا ، ولكنّي مسيّرك إلى الربذة .
فسيّره إليها ، فلم يزل بها حتّى مات » « 2 » .
وروى أحمد في « مسنده » « 3 » ، عن أبي ذرّ ، « قال : أتاني نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا نائم في مسجد المدينة ، فضربني برجله ، فقال : لا أراك نائما فيه ؟ !
قلت : يا نبيّ اللّه ! غلبتني عيني .
هامش
( 1 ) الشارف : الناقة التي قد أسنّت ، ولا يقال للجمل شارف ؛ انظر : لسان العرب 7 / 92 مادّة « شرف » .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 8 / 257 - 258 .
( 3 ) ص 156 ج 5 . منه قدّس سرّه .