كما أشار إليها ابن الأثير في « كامله » « 1 » ، قال : « وفي هذه السنة [ يعني سنة 30 ] كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ ، وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة .
وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة ، من سبّ معاوية إيّاه ، وتهديده بالقتل ، وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع ، لا يصحّ النقل به ، ولو صحّ ، لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ؛ فإنّ للإمام أن يؤدّب رعيّته ، وغير ذلك من الأعذار ، لا أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه ؛ كرهت ذكرها .
وأمّا العاذرون ، فإنّهم قالوا . . . » ، ثمّ ذكر ما نقله الطبريّ عن السّريّ ، وسمعت بعضه .
والكلام هنا يقع في أمرين :
* الأوّل : في ما نسبوه إلى أبي ذرّ رضوان اللّه عليه ، من أنّه يرى حرمة كنز الذهب والفضّة وإن أخرجت زكاتهما ، أي : حرمة إبقاء ما يفضل على الحاجة ، وعدم إنفاقه على الفقراء .
وهذه النسبة ظاهرة الكذب ؛ لجهات :
الأولى : إنّ أبا ذرّ أتقى للّه ، وأطوع لرسوله ، من أن يخالف أحكامهما ؛ فإنّه رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعينه ، وبقي معه إلى حين وفاته ، ورأى وجود الأغنياء من المسلمين في أيّامه ، من دون أن يوجب في أموالهم من الصدقات غير الزكاة ، فكيف يصدر من أبي ذرّ الحكم المخالف لما وجد عليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ !
هامش
( 1 ) ص 55 ج 3 ، وفي طبعة أخرى ص 43 [ 3 / 10 ] . منه قدّس سرّه .