عقبة ، الذي سمّاه اللّه تعالى فاسقا « 1 » ، وصار الناس يقولون : بئس ما صنع ، عزل الليّن الهيّن الورع ، وولّى أخاه الخائن الفاسق المدمن للخمر .
ولعلّ مستندهم في ذلك ما رواه الحاكم في صحيحه : من ولّى رجلا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى للّه منه ، فقد خان اللّه ورسوله والمؤمنين « 2 » .
ومنها : إنّه أدخل عمّه الحكم [ المدينة ] ، وكان يقال له : طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولعينه ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرده إلى الطائف ، ومكث به مدّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومدّة أبي بكر ، بعد أن سأله عثمان في إدخاله المدينة [ فأبى ] ، فقال له عثمان : عمّي ! قال : عمّك إلى النار ، هيهات هيهات أن أغيّر شيئا فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فلمّا توفّي أبو بكر وولي عمر ، كلّمه عثمان [ في ذلك ] ، قال له :
ويحك يا عثمان ! تتكلّم في لعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطريده ، وعدوّ اللّه وعدوّ رسوله ؟ !
فلمّا ولي عثمان ردّه إلى المدينة ، فاشتدّ ذلك على المهاجرين والأنصار ، فأنكر ذلك عليه أعيان الصحابة ، فكان من أكبر الأسباب على القيام عليه . . .
إلى أن قال : ومن جملة ما انتقم « 3 » به على عثمان ، أنّه أعطى ابن عمّه مروان مئة ألف وخمس إفريقية .
وأعطى الحارث عشر ما يباع في سوق المدينة .
هامش
( 1 ) راجع الصفحتين 410 و 411 ، من هذا الجزء .
( 2 ) انظر : المستدرك على الصحيحين 4 / 104 ح 7023 .
( 3 ) كذا في الأصل والمصدر ، والصحيح لغة : نقم .