وإبل الصدقة وصدقات قضاعة ، ونحوها ، كخمس إفريقية وغيره ، ممّا سيمرّ عليك ، ولم يتكلّما بالتخمين ، كالقاضي « 1 » وهذا القائل .
على أنّ المرتضى وابن المطهّر لم يختصّا بهذا الطعن ، بل طعن به قبلهم عامّة الصحابة ؛ لما شاهدوه من إعطاء عثمان أقاربه من بيت المال .
أيظنّ الفضل أنّ الصحابة كلّهم فسقة يطعنون بما لا يشهدون ولا يعلمون ؟ !
ومنه يعلم ما في قوله : « والأصل أن يحمل أعمال الخلفاء الراشدين . . . » إلى آخره ؛ إذ لا مورد للأصل مع الدليل واليقين ، مع أنّ الأصل هو ذلك في أعمال الخلفاء الراشدين ، وكلامنا في أنّ عثمان منهم .
الرابع : قوله : « وإن فرضنا أنّه أعطى من مال الصدقات ، فربّما كان لمصالح لا يعلمه إلّا هو ، كما أعطى رسول اللّه . . . » إلى آخره . .
فإنّ وجه الحكمة لا يمكن أن يخفى - حتّى الآن - بحيث لا يدركه أحد ممّن شاهد الحال أو تأخّر ، ولا اعتذر به عثمان وأولياؤه لمّا كثر الطعن عليه .
والفرق بينه وبين إعطاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأشراف العرب ظاهر ؛ فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد قصد تأليف المنافقين ، وعلم من حاله ، وصرّح به « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 441 ، من هذا الجزء .
( 2 ) انظر : صحيح البخاري 4 / 202 - 203 ح 52 - 54 وص 204 ح 57 وص 273 - 274 ح 146 وج 5 / 317 - 320 ح 330 - 337 وج 9 / 278 ح 161 ، صحيح مسلم 3 / 105 - 109 ، سنن أبي داود 4 / 243 ح 4764 ، سنن الترمذي 3 / 53 - 54 ح 666 ، سنن النسائي 5 / 87 وج 7 / 118 ، السنن الكبرى - للنسائي - 6 / 356 ح 11221 و 11222 ، مسند أحمد 3 / 68 و 73 و 76 و 166 و 275 وج -