تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
« إنّ النبيّ - وحاشاه - يهجر » « 1 » ! ولو أعرضنا عن هذا كلّه ، فتلك الرواية على تقدير وجودها معارضة بالروايات التي ذكرها المصنّف رحمه اللّه ، الدالّة على عدم استئذانه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعدم إذنه أصلا ، وهي أكثر . وقال في « العقد الفريد » « 2 » : « لمّا ردّ عثمان الحكم بن أبي العاص طريد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة ، تكلّم الناس في ذلك ، فقال عثمان : ما ينقم الناس منّي ؟ ! إنّي وصلت رحما ، وأقررت عينا ! » . فإنّه لو كان عذر عثمان إذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له لذكره ! وبالجملة : إنّا رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرد الحكم وحرّم دخوله المدينة ، فكلّ من خالفه مطعون فيه حتّى يقيم العذر والحجّة ، ولا حجّة لعثمان بالضرورة ؛ ولذا فشا الطعن عليه بين الصحابة من حين إدخاله إلى المدينة إلى أن قتل عثمان . وهو بإدخاله له قد خالف سيرة الشيخين قبله ، فينبغي أن يقول أهل السنّة بسقوطه عن الخلافة ؛ لمخالفته - بذلك - لشرط عبد الرحمن ؛ فإنّه بايعه على أن يسير بسيرتهما « 3 » . ولو سلّم إذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له وتحقّق العذر له ، فلا ريب أنّ الحكم من أعداء اللّه وأعداء رسوله ، حتّى لعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن يخرج من
هامش
( 1 ) قد تقدّم تخريجه في ج 4 / 93 ه 2 من هذا الكتاب ؛ ومرّ تفصيل ذلك في الصفحة 183 وما بعدها من هذا الجزء ؛ فراجع ! ( 2 ) ص 91 ج 3 [ 3 / 308 ] . منه قدّس سرّه . ( 3 ) راجع الصفحة 338 ، من هذا الجزء .