ونقل عن ابن عبد الحكم - أيضا - قصّة مقاسمته لابن العاص ، كما سبق طرف منها « 1 » .
ولا حاجة لإطالة الكلام في مقاسمته لهم ، فإنّها غنيّة عن البيان « 2 » .
فهو إن كان يعلم خيانتهم بمقدار ما أخذه منهم ، فكيف ائتمنهم ثانيا ؟ !
على أنّ علمه بخصوص النصف بالنسبة إليهم جميعا ، مقطوع بخلافه !
وإن كان لم يعلم خيانتهم ، فكيف استباح أخذ أموالهم ، ولا سيّما مثل سعد الذي زعموا أنّه أحد المبشّرين بالجنّة « 3 » ، وجعله عمر أحد الستّة في الشورى ، وأهّله لإمامة الأمّة والاستيلاء على رقابهم وأموالهم ؟ !
ومنها : حكمه على اليمانيّين بدية أبي خراش الهذلي الشاعر « 4 » ؛ إذ
هامش
( 1 ) كنز العمّال 5 / 853 - 854 ح 14550 .
نقول : مراد الشيخ المظفّر قدّس سرّه ممّا سبق ، هو مقاسمة عمر عمّاله أموالهم ، لا ابن العاص خاصّة ؛ فتنبّه !
( 2 ) انظر علاوة على ما تقدّم : فتوح البلدان : 93 - 94 و 221 و 377 ، تاريخ الطبري 2 / 357 حوادث سنة 13 وص 491 - 492 حوادث سنة 17 ه ، العقد الفريد 1 / 54 - 58 ، مناقب عمر - لابن الجوزي - : 69 ، معجم البلدان 1 / 414 مادّة « البحرين » ، شرح نهج البلاغة 1 / 175 وج 12 / 42 - 44 ، البداية والنهاية 7 / 16 حوادث سنة 13 وص 66 و 93 حوادث سنة 17 ه ، الإصابة 4 / 331 رقم 5161 وج 6 / 704 رقم 9418 ، السيرة الحلبية 3 / 213 .
( 3 ) انظر : سنن الترمذي 5 / 605 - 606 ح 3747 و 3748 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 58 - 59 ح 8204 - 8206 و 8208 .
( 4 ) هو : خويلد بن مرّة القردي ، أبو خراش الهذلي ، الشاعر ، من بني قرد بن عمرو ، كان ممّن يعدو على قدميه فيسبق الخيل ، وكان في الجاهلية من فتّاك -