تمتّع وهو محصن إلّا رجمته بالحجارة ، إلّا أن يأتيني بأربعة يشهدون أنّ رسول اللّه أحلّها بعد إذ حرّمها ، ولا أجد رجلا من المسلمين متمتّعا إلّا جلدته مئة جلدة ، إلّا أن يأتيني بأربعة شهداء أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحلّها بعد إذ حرّمها » .
وهو أيضا ظاهر الكذب ؛ لأنّه إنّما حرّم المتعتين معا بلفظ واحد ، وكان التحريم في أواخر خلافته ، وقال : « أنا أنهى عنهما » من دون أن يستند إلى قول النبيّ ؛ ولأنّ اعتبار الشهود الأربعة على التحليل ممّا لم يدّعه مسلم ، ولما سبق من مخالفة الحكم بالحلّ في خصوص ثلاثة أيّام لصحاحهم « 1 » .
فلا بدّ أن يكون هذا الحديث كذبا من أحد جهّالهم ، كسائر أحاديث التحريم .
هذا ، ولا عبرة بذهاب الشافعيّ وغيره إلى الحرمة ؛ لاستنادهم إلى هذه الأخبار ، وكونهم إلى تسديد رأي عمر أميل .
وكان اللازم على الشافعي أن يحكم بحرمتها وحلّيّتها مرارا ، لا مرّتين فقط ؛ لتلك الأخبار المختلفة ، حتّى يكون الدين لعبا !
واستدلال الخصم على أعلميّته بالناسخ والمنسوخ ؛ بدعوى أنّه عالم بهما ، طريف ، والعلم لا يستدعي العمل به .
وقوله : « كان مالك تلميذ ابن عمر » ، باطل ؛ لأنّ ابن عمر مات في
هامش
( 1 ) تقدّم آنفا في الصفحتين 307 - 308 .
وانظر : صحيح مسلم 4 / 131 ، مصنّف عبد الرزّاق 7 / 503 ح 14040 وص 505 ح 14043 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 7 / 207 ، كنز العمّال 16 / 526 ح 45740 وص 527 ح 45749 .