[ ردّ الشيخ المظفّر ]
وأقول : لا يخفى أنّ النهي عن المنكر لا يتحقّق إلّا مع إحراز وجود المنكر ، أو إحراز العزم عليه ؛ وبخلافه التجسّس ، فإنّه لا يتحقّق إلّا مع الشكّ في ما يتجسّس عنه .
فحينئذ إذا قام دليل على وجوب النهي عن المنكر ، ودليل على حرمة التجسّس ، لم يقع بينهما تزاحم أصلا ، لتباين موضوعيهما ، فلا وجه لدعوى خروج التجسّس لإزالة المنكر عن حكم مطلق التجسّس .
ولو سلّمت المزاحمة ، فالمقتضي لحرمة التجسّس أهمّ وأقوى من مقتضى وجوب النهي عن المنكر ، فيلزم القول بحرمة التجسّس تقديما لها على وجوب النهي عن المنكر المحتمل .
ويدلّ عليه ما حكاه في « كنز العمّال » « 1 » ، عن عبد الرزّاق ، والحاكم ، والبيهقي ، والطبراني ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم ، وغيرهم ، عن ابن
هامش
( 1 ) في كتاب الحدود ، ص 83 من الجزء الثالث [ 5 / 401 - 402 ح 13426 ] .
منه قدّس سرّه .
وانظر : مصنّف عبد الرزّاق 7 / 370 - 372 ح 13519 ، المستدرك على الصحيحين 4 / 424 ح 8155 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 8 / 331 ، المعجم الكبير 9 / 109 - 110 ح 8572 ، تفسير ابن أبي حاتم 8 / 2555 - 2556 ح 14279 ، مسند الحميدي 1 / 48 - 50 ح 89 ، مسند أحمد 1 / 419 و 438 ، مسند أبي يعلى 9 / 87 - 88 ح 5155 .