[ ردّ الفضل بن روزبهان ]
وقال الفضل « 1 » :
جواب قاضي القضاة صحيح ، وتخطئته خطأ ظاهر ؛ لأنّ هذا ليس من الاجتهاد في الحرام ؛ فإنّ الاجتهاد في الحرام فيما لم يكن للحكم الحرام معارض ، وهاهنا ليس كذلك ؛ لأنّ إزالة المنكر على المحتسب والإمام واجب بقدر الوسع والإمكان ، فهذا يجوّز التجسّس ؛ لأنّه من جملته ، ومع الإزالة .
فكان التجسّس لإزالة المنكر خارجا عن حكم مطلق التجسّس ، فيجوز فيه الاجتهاد .
ألا يرى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بكسر القدور التي طبخت فيها لحوم الحمير الأهليّة « 2 » - مع أنّ الكسر إتلاف مال الغير - وهو حرام ؛ للنصّ والإجماع ، ومع ذلك أمر به ؛ لأنّ إزالة المنكر كانت تدعو إلى ذلك .
فإزالة المنكر إذا دعت إلى أمر لا يتيسّر الإزالة إلّا به ، يجوز للمحتسب « 3 » الإقدام عليه .
هامش
( 1 ) إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » - : 540 الطبعة الحجرية .
( 2 ) انظر : صحيح البخاري 7 / 173 - 174 ح 60 ، صحيح مسلم 6 / 63 - 65 ، وفيها كلّها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بإكفاء القدور وإهراق ما فيها لا غير ، إلّا خبرا واحدا رواه مسلم في صحيحه 6 / 65 ورد فيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بكسر القدور بعد إهراق ما فيها ؛ وفي تتمّة الخبر أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ! أو نهريقها ونغسلها ؟
قال : أو ذاك .
وسيأتي ردّ الشيخ المظفّر قدّس سرّه عليه في الصفحة 237 ، من هذا الجزء .
( 3 ) المحتسب : هو من يتولّى الإشراف على شؤون العامّة ، من مراقبة الأسعار ، -