تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

[ ردّ الشيخ المظفّر ]

وأقول : كلا العذرين بارد باطل . أمّا الأوّل ؛ فلأنّه لو كان عمر خائفا من تشتّت أمر الإسلام واستيلاء المنافقين قبل البيعة ، فلم ترك مقالته لقول أبي بكر ؟ ! والحال أنّ البيعة لم تقع ، بل كان عليه أن يشير إلى أبي بكر بالسكوت ويعرّفه غرضه ، ويشتغلا بالبيعة ! على أنّه كيف يتصوّر أن يبقى المنافقون تحت الرهبة من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن تحصل البيعة ؟ ! والحال أنّ الاشتغال بالبيعة إنّما يترتّب عند المسلمين أنفسهم على موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! أو كيف يرتدع المنافقون الّذين لم يؤمنوا بأصل نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمجرّد قول عمر : ما مات ، وذهب إلى المناجاة ؛ وهم يرونه بينهم ميّتا ساكن الحركات ؟ ! بل يعدّون هذا القول من عمر - والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسجّى بينهم - من الهذيان والخرافات ! مضافا إلى أنّ أهل السنّة يرون أنّ الصحابة كلّهم عدول ، وأنّ المنافق بينهم قليل مخفيّ الحال ، فكيف يستولي المنافقون ، أو يخاف منهم - بأسرع وقت - تشتّت أمر الإسلام ؟ ! وأمّا الثاني ؛ فلأنّ عمر لو خرج من حال المعرفة بمجرّد سماع قولهم : « مات النبيّ » ، للزم أن يزول عقله بالكلّيّة لمّا تحقّق عنده موت النبيّ بقول أبي بكر ، فلا يذهب إلى السقيفة بوقته ويزوّر بنفسه ما يزوّر ،
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 209 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث