عنهنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اللّهمّ إلّا على روايتهم أنّ النبيّ يحبّ الباطل دون عمر ؟ !
وأظرف من الجميع جعل ذلك دليلا على هيبة عمر ، والحال أنّ النسوة قلن له بوجهه : « إنّك أفظّ وأغلظ » ، ولو قال : إنّه دليل على فظاظته ؛ لكان أولى « 1 » .
وأمّا ما رواه من تأويل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقميصه المجرور بالدّين . .
فغريب ؛ لأنّ جرّ القميص يدلّ على التبختر والبطر ، فكيف يؤوّل بالدّين ؟ !
وما زعمه من حضوره في جميع الغزوات . .
فغير بعيد ، ولكن لا فائدة به مع عدم القتال ، والهزيمة عند مصادمة الرجال !
وأمّا ما ذكره من أنّ القرآن ينزل على تصديقه ، فقد سبقه إليه ابن حجر في « صواعقه » ، وعدّ من موافقة القرآن له تكلّمه بجملة من الآيات قبل نزولها « 2 » ، وحينئذ فلا معجزة في القرآن ، أو هو سارق من عمر ! !
وعدّ أيضا من موافقاته له ما نقله عن « مسند أحمد » ، ورأيته أنا فيه « 3 » : « إنّ عمر جامع زوجته بعد الانتباه ليلة الصيام - وقد كان حراما في أوّل الإسلام - فنزل :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ . . .
« 4 » الآية .
هامش
( 1 ) وانظر : ج 4 / 238 ، من هذا الكتاب .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 151 - 154 .
( 3 ) ص 247 من الجزء الخامس . منه قدّس سرّه .
وانظر : الصواعق المحرقة : 153 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 187 .