تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قباء « 1 » من ديباج ، قال : قد صبا فما ذاك ؟ ! فأنا له جار . قال : فرأيت الناس تصدّعوا عنه ، فقلت : من هذا الرجل ؟ قالوا : العاص بن وائل » « 2 » . وأمّا قوله : « كان وزيرا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يصدر عن أمر إلّا برأيه ومشاورته » ؛ فقد سبق مثله في حقّ أبي بكر ، وعرفت الكلام فيه « 3 » . وأمّا قوله : « كان ينطق السكينة على لسانه ، كما روي في الصحاح . . . » إلى آخره . . ففيه : إنّ هذا - وسائر ما يذكره من أخبارهم - إن أراد به البيان لأصحابه ، فهم في غنى عنه ؛ لعلمهم بها . وإن أراد به الاستدلال علينا ، فهو خطأ ؛ لأنّا نعتقد كذبها ؛ إذ هي - مع ما عرفت من حال رواتها - قد قامت الضرورة والأدلّة الواضحة على كذبها ؛ إذ كيف تصحّ دعوى نطق السكينة ووضع الحقّ على لسان عمر وقلبه ، وقد شكّ يوم الحديبية « 4 » ، وأنكر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما أنكر « 5 » ، ونسب إليه الهجر « 6 » ، فسبّب كلّ ضلال وقع ويقع إلى يوم القيامة ؟ ! وكيف تحتمل الصحّة في ما رووه : « لو كان بعدي نبيّ لكان عمر » ؟ !
هامش
( 1 ) القباء : ضرب من الثياب ، سمّي بذلك لاجتماع أطرافه ، والجمع : أقبية ؛ انظر : تاج العروس 20 / 63 مادّة « قبو » . ( 2 ) صحيح البخاري 5 / 138 ح 348 . ( 3 ) راجع الصفحات 64 - 66 ، من هذا الجزء . ( 4 ) إشارة إلى قول عمر يوم الحديبية : « ما شككت مذ أسلمت إلّا يوم صالح محمّد أهل مكّة » ؛ وسيأتي تفصيل ذلك في محلّه من الجزء الثامن . ( 5 ) راجع : ج 4 / 213 ه 5 ، من هذا الكتاب . ( 6 ) قد تقدّم تخريجه في ج 4 / 93 ه 2 من هذا الكتاب ؛ وسيأتي تفصيل ذلك في الصفحة 183 وما بعدها من هذا الجزء ؛ فراجع !