بالحافي ، مروزي سكن بغداد ، وهو ابن عم علي بن خشرم ، وكان ممّن فاق أهل عصره في الورع والزهد ، وتفرّد بوفور العقل وأنواع الفضل ، وحسن الطريقة واستقامة المذهب وعزوف النفس وإسقاط الفضول . . .
وكان كثير الحديث . . . » وأطال بذكر مناقبه وفضائله جدّاً « 1 » . وعنه ابن الجوزي وذكر أنّ له كتاباً في فضائله « 2 » .
هذا ، وقد كذّب ابن تيميّة هذه الحكاية كسابقتها ، وعلّل تكذيبه للعلّامة هذه المرّة بقوله المضحك المبكي : « وأمّا قوله : تاب على يده بشر الحافي ، فمن أكاذيب من لا يعرف حاله ولا حال بشر ، فإنّ موسى بن جعفر لما قدم به الرشيد إلى العراق حبسه ، فلم يكن ممّن يجتاز على دار بشر وأمثاله من العامّة » .
فإذا كان العلّامة لا يعرف حال الإمام فمن العارف ؟ إنّه ليس لهذا الرّجل أن يدّعي المعرفة بأحوال أئمّة أهل البيت بقدر ما يعرفه أفراد العوامّ من شيعتهم . . . وأصدق شاهد على جهله بأحوالهم نفس هذا الكلام - إن سلّمنا صدوره عن الجهل لا العناد للأئمّة عليهم السلام - لأنّ الإمام عليه السلام قد أطلق سراحه من السجن بأمر من هارون وكان في بغداد
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 67 - 80 .
( 2 ) المنتظم 11 / 122 - 125 .