وعلى الجملة ، فقد أثبت الأصحاب وقرّروا في محلّه من كتب الإمامة : أنّ الإمامة واجبة على اللَّه من باب اللطف ، وأنّ الأرض لا تخلو من إمام ، وأنّ وجود الإمام لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا ، كما أنّ الرسالة واجبة على اللَّه كذلك ، وأنّه يرسل الرّسل مبشّرين ومنذرين لئلّا يكون للناس على اللَّه حجّة ، وليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة ، فكانت الأُمم كلّما جاءهم رسولٌ من عند اللَّه وقتلوه بغير حق ، أرسل إليهم غيره ، فكان منهم من يقتل في اليوم الأول من دعوته ، حتى جاء نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم فحاربه قومه وآذوه حتى قال : ما أُوذي نبيّ بمثل ما أُوذيت . . . وكان من ذلك أنّهم حبسوه في الشعب . . . لكن لم تبطل نبوّته مدّة كونه فيه . . . وكذلك الأئمّة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم أُوذوا وقتلوا ، فلم يكن إعراض الأُمّة عنهم - واتّباعهم لأهل الفسق والفجور بعنوان الخلفاء عن الرسول - بمبطل لإمامتهم ، كما ليس غيبة الثاني عشر منهم بمبطل لإمامته .
هذا موجز الكلام في هذا المقام ، وللتفصيل مجال آخر .
مسألة طول العمر
وأمّا قوله : « ثمّ إنّ عمر واحدٍ من المسلمين هذه المدّة أمر يعرف كذبه بالعادة المطّردة في أُمّة محمّد ، فلا يعرف أحد ولد في دين الاسلام